في تقرير خاص، تسلط صحيفة الاقتصاد السعودي الضوء على الانخفاض الحاد في أسعار النفط والسلع الأولية، وذلك على خلفية تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. التقرير يرصد التحركات في الأسواق العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد الدولي، في ظل مخاوف من حرب تجارية جديدة تعيد رسم المشهد الاقتصادي العالمي.
النفط يسجل أدنى مستوى له منذ جائحة أبريل 2021
شهدت الأسواق العالمية هبوطًا حادًا في أسعار النفط حيث انخفض خام برنت بمقدار 4.56 دولار أو 6.5%، ليغلق عند 65.58 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس 2021.
في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بـ 5.57 دولار أو 8.3%، لتستقر عند 61.83 دولار للبرميل.
ويشير هذا التراجع إلى قلق متزايد من تأثير التوترات الجيوسياسية والاقتصادية على الطلب العالمي للنفط.
تصاعد الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة
أعلنت بكين عن فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 34% على جميع السلع الأميركية، كرد فعل على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم تصل إلى 10% على معظم الواردات.
الخطوة الصينية جاءت قوية وشاملة، إذ لم تكتف بالرد بالمثل، بل أضافت قيودًا على تصدير المعادن الأرضية النادرة، وهي عناصر حيوية في الصناعات الإلكترونية والتقنية، ما يعمّق حدة الأزمة ويهدد سلاسل التوريد العالمية.
تراجع جماعي للسلع الأولية.. والغاز الطبيعي في أدنى مستوياته
لم تقتصر تداعيات الأزمة على النفط فحسب، بل تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا أيضًا.
في أوروبا، أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن أسعار الغاز انخفضت إلى أدنى مستوى في أكثر من 6 أشهر، حيث تراجع عقد الشهر الأقرب استحقاقاً في بورصة هولندا بـ 3.02 يورو أو 7.7% ليصل إلى 36.45 يورو لكل ميغاوات/ساعة، أي ما يعادل 11.78 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
أما في آسيا، فقد ظلت أسعار الغاز الطبيعي المسال في التعاملات الفورية عند أدنى مستوياتها منذ ما يقارب نصف عام، وسط انخفاض في الطلب بسبب تباطؤ الإنتاج الصناعي.
قلق عالمي من تباطؤ اقتصادي وشيك
يرى مراقبون أن هذه التطورات تنذر بموجة تباطؤ اقتصادي عالمي، لا سيما إذا استمرت الحرب التجارية في التصاعد.
القلق يتركز بشكل خاص على الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على تصدير المواد الخام، وعلى الدول المستوردة للطاقة التي ستتأثر بتقلبات السوق المستمرة.
التقارير تشير إلى أن صناع القرار في كبرى الاقتصادات قد يضطرون إلى التدخل عبر سياسات تحفيزية عاجلة لكبح أي تباطؤ محتمل في النمو العالمي.