عودة تشغيل مطار الخرطوم بهبوط أول رحلة ركاب منذ ثلاث سنوات.. إليك التقرير


الاحد 01 فبراير 2026 | 11:10 مساءً
مطار الخرطوم الدولي يستقبل أول رحلة ركاب
مطار الخرطوم الدولي يستقبل أول رحلة ركاب
بدرية الودعاني

يشكّل هبوط أول طائرة ركّاب مدنية على مدرج مطار الخرطوم الدولي حدثًا محوريًا في مسار الطيران السوداني، ونقطة تحوّل بارزة بعد انقطاع استمر نحو ثلاثة أعوام بسبب ظروف الحرب التي أثرت على البنية التحتية والقدرة التشغيلية والاتصال الجوي بين العاصمة السودانية والعالم.

الرحلة التي انطلقت من مدينة بورتسودان وصولًا إلى الخرطوم عبر طائرة الخطوط الجوية السودانية سودانير، لم تكن مجرّد عملية نقل ركاب؛ بل حملت رمزية عميقة تتعلق بعودة الحياة إلى شريان الملاحة الجوية الأهم في البلاد، واستئناف أحد القطاعات الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد السوداني في الحركة التجارية والإنسانية والدبلوماسية.

في هذا التقرير، تستعرض صحيفة الاقتصاد السعودي بتفاصيل موسّعة خلفيات الإغلاق، مراحل الاستعداد لإعادة التشغيل، دلالات هبوط أول رحلة مدنية، الأبعاد الاقتصادية والإنسانية، إضافة إلى التحديات المتوقعة وخطط التطوير المستقبلية، ما يجعل هذا التقرير مرجعًا شاملاً للقارئ الباحث عن معلومات مهنيّة دقيقة ومتكاملة.

أولًا: لحظة تاريخية… "سودانير" تهبط على مدرج الخرطوم

أعلنت هيئة الطيران المدني السودانية رسميًا عودة العمل بمطار الخرطوم الدولي عقب هبوط الرحلة القادمة من بورتسودان والمحمّلة بالركاب.

جاء الحدث بعد أشهر طويلة من أعمال تقييم، إعادة تأهيل، وترتيبات تشغيلية شملت جوانب السلامة والمراقبة الجوية وأنظمة الاتصالات.

وكانت الطائرة قد حظيت بمتابعة واسعة من المواطنين والعاملين في قطاع النقل الجوي، لما تمثّله من بداية فعلية لإعادة وصل العاصمة بشبكات النقل المحلي والدولي، بعد أن كانت تعتمد طوال الفترة السابقة على مطارات بديلة أبرزها:

مطار بورتسودان الدولي

مطار وادي سيدنا العسكري (في نطاق خدمات محدودة)

مطار مروي

مطارات إقليمية مرتبطة بحركة الطوارئ الإنسانية

ثانيًا: خلفية الإغلاق… حرب عطّلت واحدًا من أهم مطارات إفريقيا

لم يكن إغلاق مطار الخرطوم قرارًا عابرًا؛ فقد جاء نتيجة ظروف أمنية معقدة أدت إلى توقف الملاحة الجوية في العاصمة تمامًا.

وكان المطار قد تعرّض في بداية الأحداث إلى أضرار متفاوتة، شملت:

تعطّل أجزاء من البنى التشغيلية

خروج بعض أنظمة المراقبة الجوية عن الخدمة

تقييد الحركة الجوية الداخلية

انتقال السيطرة التشغيلية إلى مواقع بديلة

هذا التوقف انعكس مباشرة على حياة المواطنين وقطاع الأعمال، خاصة أن مطار الخرطوم يُعد:

البوابة الجوية الأولى في السودان

مركزًا لأسطول 'سودانير' والشركات الخاصة

نقطة عبور الرحلات الدولية

مركزًا رئيسيًا للشحن الجوي

مسارًا حيويًا للخدمات الطبية ونقل الإمدادات الإنسانية

وبذلك أصبح الانقطاع الجوي أحد التحديات الكبرى التي فاقمت الظروف الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

ثالثًا: كيف نجحت هيئة الطيران المدني في إعادة تشغيل مطار الخرطوم؟

جاء إعلان العودة بعد سلسلة طويلة من التدابير الفنية والإدارية، تركزت على:

1. تقييم شامل لحالة المدرجات والممرات

أُعيد فحص المدارج والتأكد من خلوّها من العوائق وإعادة تأهيل الأجزاء المتضررة.

2. إعادة تشغيل أنظمة الملاحة الجوية

تمت صيانة أجهزة:

الرادارات

الاتصالات الأرضية–الجوية

أنظمة الإرشاد الملاحي (ILS)

أبراج المراقبة

3. تدريب الطواقم واستعادة الجاهزية

عملت الهيئة على تدريب:

وحدات المراقبة الجوية

فرق الإطفاء والإنقاذ

فرق فحص الطائرات

مسؤولي الأمن والسلامة

4. اعتماد مطار الخرطوم كمطار مدني قابل للتشغيل

بعد سلسلة من التقارير الفنية تم التصديق على جاهزية المطار لاستقبال الرحلات.

رابعًا: "سودانير" في الواجهة… دلالات اختيار الناقل الوطني لأول رحلة

لم يكن اختيار الخطوط الجوية السودانية لتنفيذ أول رحلة نحو الخرطوم إجراءً عشوائيًا؛ بل رسالة واضحة تؤكد:

استعادة دور سودانير في تشغيل الرحلات الداخلية

تعزيز الثقة بالناقل الوطني

إبراز قدرتها على تسيير الرحلات رغم الظروف

رفع جاهزيتها التشغيلية للمراحل المقبلة

كما عكس المشهد رغبة قطاع الطيران في العودة التدريجية للأنشطة الطبيعية، وإحياء أحد أقدم شركات الطيران في المنطقة.

خامسًا: الأثر الاقتصادي المتوقع… ما الذي سيحدث بعد إعادة التشغيل؟

عودة مطار الخرطوم للعمل تُعد خطوة مفصلية، لما لها من تأثير مباشر وغير مباشر على عدة قطاعات:

1. تحريك الاقتصاد التجاري

زيادة حركة الشحن الجوي

تسهيل استيراد السلع الحيوية

دعم الشركات التي تعتمد على الإمدادات السريعة

2. انتعاش سوق السفر

إعادة تفعيل شبكة الرحلات الداخلية

فتح المجال أمام شركات الطيران الأجنبية للعودة

بدء رحلات خارجية تدريجية

3. إنعاش الوظائف المرتبطة بالطيران

يشمل ذلك:

شركات الخدمات الأرضية

وكالات السفر

شركات الشحن

مزودي الوقود والخدمات الفنية

4. تحسين عمليات النقل الإنساني

المطار يشكل نقطة أساسية لنقل:

الفرق الإغاثية

الإمدادات الطبية

المساعدات الأممية

سادسًا: ماذا تعني إعادة افتتاح المطار للمواطن السوداني؟

المواطن هو المستفيد الأكبر من هذه الخطوة، إذ ستؤثر على:

1. تخفيض تكاليف السفر

مع تعدد خيارات السفر، ستنخفض:

أسعار التذاكر

تكاليف الانتقال إلى مطارات بديلة

2. تحسين التواصل الأسري

خاصة للعائلات المشتتة بين ولايات السودان أو في الخارج.

3. توفير خدمات علاجية عاجلة

نقل المرضى يحتاج إلى مطار مركزي مجهز.

4. تسهيل إجراءات العودة للطلاب والعمالة السودانية بالخارج

سابعًا: تحديات ما بعد التشغيل… ماذا ينتظر مطار الخرطوم؟

رغم الإنجاز، ما يزال الطريق طويلاً، إذ تنتظر إدارة المطار مجموعة تحديات أساسية:

استعادة التشغيل الكامل للرحلات الدولية

إعادة تأهيل الصالات والمرافق الخدمية

جذب شركات الطيران الأجنبية

تأمين المطار ضمن معايير السلامة العالمية

تحديث الأسطول الوطني وتطوير البنية التحتية

كما يتطلب استمرار النجاح:

دعم حكومي

استثمارات في أنظمة الملاحة

شراكات استراتيجية مع منظمات الطيران الدولية

ثامنًا: ماذا تقول شركات الطيران الإقليمية والعالمية؟

تشير تقديرات مبكرة إلى أن شركات الطيران تنتظر:

إعلانًا رسميًا باستيفاء معايير السلامة الدولية

تقييمًا فنيًا من ICAO

رؤية واضحة لاستقرار التشغيل

وبمجرد توفر هذه المتطلبات، يمكن أن تعود شركات مثل:

الخطوط الإثيوبية

المصرية للطيران

طيران الخليج

الخطوط التركية

وغيرها من الشركات التي كانت تشغّل خطوطًا منتظمة إلى الخرطوم.

تاسعًا: توقعات مستقبلية… هل يعود مطار الخرطوم إلى 

مكانته الإقليمية؟

من المتوقع أن يمر التشغيل بعدة مراحل:

المرحلة الأولى: رحلات داخلية وإغاثية

المرحلة الثانية: رحلات إقليمية محدودة

المرحلة الثالثة: عودة الخطوط الدولية تدريجيًا

المرحلة الرابعة: استعادة حركة المسافرين قبل الحرب

وفي حال استمرار عمليات التطوير، يمكن أن يستعيد المطار دوره بوصفه أحد أهم مطارات أفريقيا شمال الصحراء.

عاشرًا: قراءة ختامية… لماذا يُعد هبوط أول طائرة حدثًا استثنائيًا؟

لأنها ليست مجرد رحلة، بل رسالة تحمل معاني:

عودة الحياة للعاصمة

إحياء الأمل في استعادة الاستقرار

تأكيد قدرة المؤسسات السودانية على إعادة تشغيل المرافق الحيوية

تعزيز ثقة المواطن في مستقبل قطاع الطيران

إن عودة مطار الخرطوم الدولي إلى العمل تشكل بداية جديدة لقطاع النقل الجوي في السودان، وبوابة نحو مرحلة أكثر استقرارًا وفاعلية، سواءً على المستوى الاقتصادي أو الإنساني أو اللوجستي.