تراجع عالمي في استهلاك السكر بفعل ضرائب المشروبات وأدوية التخسيس


الجمعة 06 فبراير 2026 | 06:47 مساءً
بدرية الودعاني

يشهد سوق السكر العالمي تحولًا كبيرًا في أنماط الاستهلاك، إذ لم يعد النمو المتسارع الذي استمر لعقود طويلة هو الاتجاه السائد اليوم، بل ظهر منحنى هبوطي واضح في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، فيما يشهد العالم حالة ركود هي الأولى من نوعها منذ عقود.

ويأتي هذا التغيير نتيجة لعوامل صحية وتنظيمية واقتصادية، أبرزها انتشار أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1، وارتفاع الضرائب على المشروبات المحلاة بالسكر، إضافة إلى زيادة وعي المستهلكين بالمخاطر الصحية المرتبطة بالاستهلاك المرتفع للسكر.

التحولات الحالية لم تقتصر على حركة الاستهلاك فقط، بل امتدت لتؤثر على الصناعة ذاتها، حيث تم إغلاق مصانع، وتراجع الإنتاج، وهبطت الأسعار إلى مستويات هي الأدنى خلال خمس سنوات.

فما الذي يحدث في سوق السكر العالمي؟ وما أثر ذلك على الاقتصاد وصناعة الغذاء؟ وكيف سيبدو مستقبل السكر خلال السنوات المقبلة؟

صحيفة الاقتصاد السعودي يقدم لكم فى هذا التقرير تحليلًا شاملًا لهذه الظاهرة التي أصبحت محور نقاش رئيسي في المؤتمرات الدولية.

الفصل الأول: تراجع تاريخي في استهلاك السكر في الغرب

انخفاض حاد في أوروبا الغربية

تشير بيانات 'منظمة السكر الدولية' إلى أن أوروبا الغربية سجلت تراجعًا لافتًا بلغ 6.7% خلال العامين الماضيين، وهو أحد أكبر معدلات الانخفاض في تاريخ المنطقة.

أسباب التراجع الأوروبي تشمل:

ضرائب عالية على المشروبات الغازية والمشروبات المحلاة

تشديد قوانين الملصقات الغذائية

حملات التوعية الحكومية حول السمنة

تغيّر سلوك المستهلكين تجاه الأطعمة الصحية

انتشار بدائل التحلية منخفضة السعرات

كما لعبت أدوية التخسيس الحديثة دورًا واضحًا في تقليل الشهية للطعام، مما انعكس بشكل مباشر على استهلاك المنتجات السكرية.

تراجع الاستهلاك الأمريكي بنسبة 4.4%

الولايات المتحدة، التي تعد من أكبر أسواق السكر عالميًا، شهدت تراجعًا بنسبة 4.4% خلال الفترة نفسها.

ويُعد هذا التراجع كبيرًا مقارنة بثبات الاستهلاك لعقود طويلة.

العوامل المحركة لانخفاض استهلاك السكر في أمريكا:

انتشار أدوية Wegovy وOzempic

زيادة القوانين المتعلقة بالسمنة

مبادرات حكومية لتقليل السكر في المدارس والمطاعم

تراجع شعبية المشروبات الغازية

اتجاه المستهلكين نحو الأغذية قليلة السعرات

وتشير الدراسات إلى أن نحو 12% من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا أدوية GLP-1، وهي نسبة مرشحة للزيادة مع انخفاض تكلفتها.

الفصل الثاني: تأثير أدوية إنقاص الوزن على استهلاك السكر

كيف تعمل أدوية GLP-1؟

هذه الفئة من الأدوية تعدل مراكز الجوع في الدماغ وتبطئ حركة المعدة، مما يؤدي إلى:

انخفاض الرغبة في تناول السكريات

تقليل استهلاك السعرات بين 16% و39%

فقدان الوزن بشكل ملحوظ

تقليل الطلب على الأطعمة الجاهزة والمشروبات المحلاة

وقد أصبحت هذه الأدوية تحولًا مهمًا في أنماط الاستهلاك الغذائي العالمي.

انتشار متزايد لهذه الأدوية عالميًا

بحسب آني ديني من منظمة أبحاث السكر العالمية، فإن انتشار هذه الأدوية لا يزال محدودًا عالميًا، إلا أنه:

يتوسع بسرعة في دول مجموعة العشرين

مرشح للنمو في آسيا والبرازيل والهند وتركيا

سيشهد انخفاض الأسعار مع انتهاء براءات الاختراع

وهذا يعني أن تأثيرها على سوق السكر سيزداد خلال السنوات القادمة وليس العكس.

الفصل الثالث: الضرائب على المشروبات الغازية… سلاح فعال ضد السكر

فرضت دول كثيرة حول العالم ضرائب على المشروبات عالية السكر، منها:

بريطانيا

المكسيك

جنوب إفريقيا

فرنسا

البرتغال

الفلبين

أثر هذه الضرائب:

انخفاض استهلاك المشروبات الغازية بنسبة 20% إلى 40%

إجبار الشركات على تقليل السكر في منتجاتها

تراجع الأرباح في بعض الشركات المصنعة

تحوّل المستهلكين إلى المياه والعصائر غير المحلاة

وتعد هذه الضرائب جزءًا من حملة عالمية لمكافحة السمنة.

الفصل الرابع: إغلاق مصانع السكر وهبوط الأسعار عالميًا

تأثير انخفاض الطلب على الصناعة

تراجع الاستهلاك أدى إلى:

تقليص الإنتاج

إغلاق مصانع في أمريكا وأوروبا

هبوط الأسعار لأدنى مستوى منذ 5 سنوات

زيادة المخزون العالمي

هذا الانخفاض في الأسعار قد يشجع بعض الدول على زيادة الاستهلاك الصناعي، لكن الاتجاه العام ما زال يميل إلى التراجع.

الفصل الخامس: آسيا وإفريقيا… استثناءات تقود الطلب العالمي

لماذا يتزايد استهلاك السكر في آسيا وإفريقيا؟

النمو السكاني الكبير

زيادة الطلب على الحلويات والمشروبات

توسع الطبقة المتوسطة

انخفاض الوعي الصحي مقارنة بالغرب

لكن رغم هذا النمو، إلا أنه لا يعوض بالكامل الانخفاض الحاد في الغرب.

الفصل السادس: هل ينكمش سوق السكر عالميًا؟ قراءة مستقبلية

المؤشرات الحالية:

نمو ضعيف لا يتجاوز 0.5% عالميًا

توقف النمو التاريخي الذي كان 2% سنويًا

دخول بدائل مثل الستيفيا والمحليات الصناعية

تراجع دور المشروبات الغازية

توسع أدوية التخسيس

السيناريوهات المتوقعة:

1. استمرار التراجع التدريجي في الغرب

مع انتشار الأدوية والضرائب، سيستمر الهبوط.

2. ركود عالمي طويل الأمد

خصوصًا مع تغير الأنماط الغذائية.

3. انتقال مركز الطلب إلى الدول النامية

لكن ببطء مقارنة بالتراجع في الغرب.

الفصل السابع: كيف تتأقلم شركات الأغذية والمشروبات؟

الشركات العالمية بدأت بالفعل بتغيير سياساتها:

تقليل السكر بنسبة 20% إلى 50% في بعض المنتجات

طرح نسخ 'بدون سكر' أو 'قليل السكر'

استبدال السكر بمحليات طبيعية

التركيز على التسويق الصحي

وبعض الشركات خفضت السكر في مشروباتها بنسبة 30% بعد تطبيق الضرائب.

ما يشهده سوق السكر عالميًا ليس مجرد انخفاض مؤقت، بل تحول جذري قد يعيد تشكيل صناعة الغذاء بالكامل.

فالاستهلاك في الغرب يهبط بوتيرة غير مسبوقة، والأسعار تنخفض، والمصانع تغلق، فيما تتغير عادات المستهلكين نتيجة تطور تقنيات إنقاص الوزن وتوسع السياسات الصحية الحكومية.

وبينما تستمر آسيا وإفريقيا في دعم جزء من الطلب، فإن الاتجاه العام يشير إلى مرحلة نمو بطيء وربما تراجع مستقبلي، ما يضع صناعة السكر أمام تحديات كبيرة خلال العقد المقبل.