تخزين الغاز خارج المنطقة العربية.. فرص استراتيجية لدول الخليج لتعزيز الأمن الطاقي


الاحد 08 مارس 2026 | 04:08 مساءً
تخزين الغاز خارج المنطقة العربية.. فرص استراتيجية لدول الخليج لتعزيز الأمن الطاقي
تخزين الغاز خارج المنطقة العربية.. فرص استراتيجية لدول الخليج لتعزيز الأمن الطاقي
ليلي العنزي

تستعرض لكم صحيفة الاقتصاد السعودي اليوم تقريرًا مفصلًا عن تخزين الغاز خارج المنطقة العربية كفرصة استراتيجية لدول الخليج المصدّرة للغاز الطبيعي، وخاصة قطر، سلطنة عمان، والإمارات، بهدف تقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحيوية، مثل مضيق هرمز، وضمان استمرارية التدفقات إلى الأسواق الرئيسة في آسيا وأوروبا وأميركا.

في ظل التطورات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط، أصبح الاعتماد على سلاسل الإمداد الفورية عبر الممرات البحرية التقليدية مسألة محفوفة بالمخاطر، إذ أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز وتهديد أي ناقلة تحاول العبور منه، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لدول الخليج المصدرة للغاز الطبيعي المسال (LNG) ويدفع نحو البحث عن حلول تخزينية خارجية آمنة لتعزيز مرونة الصادرات واستدامتها.

تأثير إغلاق مضيق هرمز على سوق الغاز العالمي ⚠️

وفق تقديرات منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، فإن أي إغلاق طويل لمضيق هرمز قد يهدد بخسارة حوالي 120 مليار متر مكعب من الغاز عالميًا، وهو رقم يفوق 80 مليار متر مكعب فقدتها أوروبا خلال أزمة الحرب الروسية-الأوكرانية.

وتشكل منطقة الخليج قلب تجارة الغاز المسال عالميًا، حيث تمر معظم الشحنات عبر المضيق قبل الوصول إلى الأسواق الكبرى في آسيا وأوروبا. ومع توقف عمليات تسييل الغاز في راس لفان ومسيعيد بعد الهجمات بالطائرات المسيّرة، تصاعدت المخاوف بشأن هشاشة سلاسل الإمداد، رغم عدم وقوع خسائر بشرية، ما يعزز الحاجة الماسة إلى حلول تخزين مرنة وقادرة على امتصاص الصدمات.

أمن الطاقة وأهمية التخزين في مواجهة الصدمات ⛽🛡️

لم يعد إنتاج الغاز أو توقيع العقود طويلة الأجل كافيًا لضمان استقرار الإمدادات، فقد أثبتت أزمات السنوات الأخيرة—من جائحة كورونا مرورًا بالحرب الروسية-الأوكرانية وصولًا إلى الصراع الإيراني—أن سعة التخزين هي خط الدفاع الأول أمام صدمات السوق، وتضمن استمرارية تدفقات الغاز.

تظهر بيانات منصة الطاقة المتخصصة أن السعة العالمية لتخزين الغاز بلغت نحو 424 مليار متر مكعب في 2025، موزعة على نحو 699 منشأة حول العالم، مع خطط لإضافة 65.9 مليار متر مكعب إضافية خلال السنوات المقبلة.

توزيع قدرات التخزين العالمية:

أميركا الشمالية: نحو 164 مليار متر مكعب

أوروبا: نحو 142 مليار متر مكعب

آسيا والمحيط الهادئ: حوالي 70 مليار متر مكعب

روسيا ودول رابطة الدول المستقلة: أكثر من 30 مليار متر مكعب

الشرق الأوسط: أقل من 9 مليارات متر مكعب

هذا التفاوت الكبير يبرز فجوة واضحة بين مناطق الإنتاج في الشرق الأوسط ومراكز الاستهلاك الكبرى في أوروبا وأميركا الشمالية، مما يجعل تخزين الغاز الاستراتيجي خارج المنطقة العربية أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الطاقي والمرونة في إدارة السوق.

قطر: مشروع تخزين الغاز المسال الأوروبي 🇶🇦💼

تعد قطر ثاني أكبر مصدر للغاز المسال عالميًا بعد الولايات المتحدة، حيث صدّرت 82.2 مليون طن في 2025، بحصة تقارب 20% من السوق العالمية. وعلى الرغم من أن الغاز المسال يشكل 7-8% فقط من إجمالي المعروض العالمي، إلا أنه يتحكم في تحديد الأسعار الهامشية في الأسواق الفورية.

في خطوة استراتيجية، بدأت قطر للطاقة في يوليو 2025 عمليات تخزين الغاز المسال وإعادة تغويزه في محطة 'آيل أوف غرين' بالمملكة المتحدة، ضمن اتفاقية طويلة الأجل لمدة 25 عامًا مع شركة ناشونال غريد، بطاقة استيعابية تصل إلى 7.2 مليون طن سنويًا.

هذه الخطوة تمنح قطر منفذًا أوروبيًا مباشرًا للتخزين والتوزيع، لكنها لم تُختبر فعليًا خلال أزمة ممتدة أو إغلاق طويل للمضيق، ما يثير تساؤلات حول قدرة التخزين الخارجي على امتصاص صدمات كبيرة.

سلطنة عمان: ميزة استراتيجية بحرية 🌊

تتمتع سلطنة عمان بموقع فريد يتيح لشحناتها التصديرية الوصول بحرًا دون المرور بمضيق هرمز، ما يوفر ميزة نسبية كبيرة. على الرغم من تراجع صادرات الغاز المسال بنسبة 4.4% في 2025 لتصل إلى 11.54 مليون طن، فإن عمان حافظت على المرتبة السابعة عالميًا بين كبار المصدرين.

لكن لتحقيق أقصى استفادة من هذه الميزة، تحتاج عمان إلى استثمارات إضافية في التخزين قرب مراكز الاستهلاك الأوروبية والآسيوية، سواء عبر شراكات طويلة الأجل أو إنشاء محطات تخزينية استراتيجية تمنحها مرونة أكبر في إدارة التدفقات الخارجية.

الإمارات: تحديات وتوسع محتمل 🌐

سجلت صادرات الإمارات من الغاز المسال انخفاضًا بنسبة 15% في 2025 لتصل إلى 4.97 مليون طن، مقابل 5.84 مليون طن في 2024، نتيجة تحديات تشغيلية وتسويقية.

تمتلك الإمارات منشآت تخزين جوفي محليًا، لكنها يمكن أن تعزز قدراتها عبر تخزين الغاز خارجياً لتوفير حماية استراتيجية ضد الصدمات البحرية وتقلبات السوق، ما يدعم استقرار الصادرات ويزيد من الميزة التنافسية في الأسواق العالمية.

أنواع تخزين الغاز ومزاياها 🔧

التخزين الجوفي

يشمل:

الحقول النفطية والغازية المستنفدة (الأكثر شيوعًا والأقل تكلفة).

كهوف الملح (توفر سرعة سحب وحقن عالية).

طبقات المياه الجوفية العميقة.

يتميز التخزين الجوفي بتكلفة رأسمالية منخفضة نسبيًا، إذ قد تتراوح تكلفة إنشاء منشأة بسعة 10 مليارات قدم مكعبة بين 50 و65 مليون دولار.

تخزين الغاز المسال

يعتمد على صهاريج مبردة عند درجات حرارة منخفضة جدًا، وتكلفته أعلى بكثير، إذ قد تتجاوز إنشاء منشأة مماثلة 400 مليون دولار.

لكن ميزة هذا التخزين تكمن في قربه من مراكز الاستهلاك الأوروبية والآسيوية، ما يوفر مرونة عالية في التوزيع ويضمن استقرار الإمدادات.

مزايا التخزين الخارجي لدول الخليج 🌟

امتصاص الصدمات الجيوسياسية: تلبية فجوات الإمدادات في حال تعطّل الممرات البحرية.

إدارة الطلب الموسمي: شراء الغاز بأسعار منخفضة وبيعه عند الذروة.

استقرار الأسعار: تخفيف القفزات السعرية الحادة في الأسواق.

تعزيز القوة التفاوضية: توفير مخزون استراتيجي يدعم العقود طويلة الأجل.

زيادة العائدات: إعادة توجيه الشحنات المخزنة إلى الأسواق الأكثر ربحية.

الخلاصة 📌

تشكل استراتيجية تخزين الغاز خارج المنطقة العربية فرصة ذهبية لدول الخليج الثلاث (قطر وسلطنة عمان والإمارات) لتعزيز أمن الطاقة، تقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحيوية، وضمان استقرار التدفقات للأسواق العالمية.

مع التوسع في مشاريع التخزين الأوروبي والآسيوي، وتحديث البنية التحتية، وتطوير الشراكات الدولية، يمكن لدول الخليج تحويل الغاز المسال إلى أداة استراتيجية مرنة، تدعم الاقتصاد الوطني، وتعزز مكانتها في السوق العالمي، وتمنحها قدرة استثنائية على مواجهة الأزمات الجيوسياسية والتقلبات المفاجئة في الطلب العالمي.