قطار الرياض ليس مجرد مشروع للنقل العام، بل هو استشراف للمستقبل يواكب احتياجات مدينة الرياض التي أصبحت واحدة من أسرع العواصم نموًا في العالم. هذا المشروع يعكس رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الذي وجه بتطوير دراسات شاملة لربط العاصمة بمرافق النقل الحديثة وتوفير بيئة حضرية متميزة لمواطنيها.
رؤية ملكية منذ عام 2004
بدأت فكرة مشروع قطار الرياض في عام 2004م عندما كان الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ورئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض. انطلقت فكرة المشروع من رغبة في تعزيز مكانة الرياض كمدينة عالمية، وبتوجيهات ملكية شاملة، تم إعداد دراسات للنقل العام تشمل إنشاء شبكة قطارات وحافلات لاحتواء التوسع السكاني والنمو الاقتصادي المتسارع.
خطة النقل الشاملة.. ربط الرياض بالعالم بأفضل الأنظمة
أثمرت الدراسات عن خطة شاملة للنقل العام في الرياض، تضمنت تأسيس شبكة قطارات متطورة وحافلات لربط مختلف أجزاء المدينة. وفي عام 2009م، صدرت الموافقة الملكية على المشروع، وتم إطلاق عملية التأهيل الدولية لتعاقد مع ائتلافات عالمية لتنفيذ المشروع، ما أدى إلى تشكيل تحالفات مع شركات عالمية كبرى، وبدأ العمل الرسمي في تنفيذ المشروع في 3 أبريل 2014م.
تحقيق الإنجاز جهود ضخمة لتنفيذ مشروع عملاق
تطلب تنفيذ مشروع قطار الرياض جهودًا ضخمة، حيث عمل 65,000 عامل من جنسيات مختلفة في أكثر من 250 موقعًا. وقد شهد المشروع تحويلات مرورية هائلة بمقدار 1200 كيلومتر، مع بناء مسطحات بنائية ضخمة تبلغ 4.5 مليون متر مكعب، لتشمل محطات قطار ومسارات متعددة. ولم يكن العمل مقتصرًا على الجوانب الهندسية فقط، بل كان هناك أيضًا تفاعل مجتمعي من خلال إطلاق مبادرات توعوية، مثل مسابقة لتسمية الحفارات العملاقة.
محطات القطار مزيج من الحداثة والعمارة التقليدية
يضم قطار الرياض أربع محطات رئيسية ذات تصاميم معمارية مميزة تعكس الهندسة الحديثة والعمارة التقليدية، وهي: محطة مركز الملك عبدالله المالي، محطة STC، محطة قصر الحكم، والمحطة الغربية. هذه المحطات تم اختيارها بعناية لتكون في مواقع حيوية وتساهم في تسهيل التنقل في المدينة، كما تضم خدمات متكاملة من مواقف سيارات، منافذ بيع تذاكر، ومحال تجارية ومطاعم.
تصاميم مبتكرة تواكب معايير الاستدامة
جاءت التصاميم المعمارية لمحطات قطار الرياض بعد منافسة عالمية، بمشاركة شركات هندسية مرموقة مثل زها حديد (بريطانيا) لمحطة مركز الملك عبدالله المالي، وشركة سنوهيتا (النرويج) لمحطة قصر الحكم. وقد تم مراعاة معايير الاستدامة في التصاميم واستخدام مواد صديقة للبيئة، إلى جانب التركيز على الجوانب التشغيلية وسهولة الصيانة مستقبلاً.
القطار شبكة متكاملة لخدمة المدينة
يضم المشروع شبكة قطارات شاملة تمتد على 176 كيلومترًا، تشمل ستة مسارات بألوان مميزة لكل مسار، مما يسهل التنقل بين الخطوط. وتتوزع المسارات بين أنفاق تحت الأرض، مسارات على سطح الأرض، وجسور. وتستوعب الشبكة في مرحلة التشغيل الأولي أكثر من مليون و300 ألف راكب يوميًا، مع قدرة استيعابية قصوى تصل إلى 3.6 مليون راكب يوميًا.
انطلاق قطار الرياض.. بداية من 27 نوفمبر 2024
في 27 نوفمبر 2024م، افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قطار الرياض، الذي يعد العمود الفقري لشبكة النقل العام في المدينة. بدأ القطار في استقبال الركاب مع بداية ديسمبر 2024م على ثلاثة مسارات، وحقق في الأسبوع الأول أكثر من مليون و900 ألف راكب. في منتصف ديسمبر، بدأ تشغيل المزيد من المسارات، مما أضاف مزيدًا من الراحة للمواطنين والمقيمين.
افتتاح كامل المسارات في يناير 2025
قصص النجاح لم تنتهِ بعد، ففي مطلع يناير 2025م، سيكتمل تشغيل كافة مسارات قطار الرياض، لتكتمل بذلك شبكة النقل العام التي طالما حلم بها سكان الرياض. من خلال الرؤية الحكيمة والقيادة الرشيدة، تحقق الحلم ليصبح واقعًا ملهمًا.