يشهد القطاع الحكومي في المملكة العربية السعودية طفرة غير مسبوقة في تبنّي التقنيات الرقمية والحلول الذكية، ضمن إطار رؤية السعودية 2030 التي وضعت التحول الرقمي في مقدمة أولوياتها لرفع جودة الحياة، وتمكين المواطنين، وتسهيل الخدمات اليومية. ومن بين أبرز المبادرات الحديثة التي تجسّد هذا التحول، جاءت خدمة «أبشر سفَر» لتقدّم نموذجًا متطورًا يسهّل إجراءات السفر عبر المنافذ البرية، ويقلّل وقت الانتظار، ويوحّد مسار العمليات بين مختلف الجهات الحكومية.
تتيح الخدمة للمواطنين والمقيمين إنشاء رحلة سفر جديدة، وإكمال الإجراءات من خلال تطبيق أبشر بسهولة، مع إضافة المرافقين والتحقق من أهلية السفر بشكل إلكتروني كامل، إضافة إلى سداد رسوم الجسر إلكترونيًا. وتمثّل الخدمة خطوة متقدمة نحو جعل تجربة السفر البرّي أكثر سلاسة، وخاصة في المنافذ التي تشهد ازدحامًا كبيرًا مثل جسر الملك فهد.
لكن ما الذي يجعل هذه الخدمة ذات أهمية تقنية؟ وكيف تعمل من الخلفية؟ وهل ستساهم فعلاً في تحسين إدارة المنافذ؟ هذا ما يوضّحه التقرير التالي الذى أعدته صحيفة الاقتصاد السعودي ، الذي يتناول الخدمة من منظور تقني مبسّط يسهل على المواطن فهمه، مع تسليط الضوء على آلية عملها، ومكوناتها الرقمية، وتأثيرها على مستقبل السفر في المملكة.
أولاً: كيف تعمل خدمة «أبشر سفر» تقنيًا؟
تعتمد خدمة «أبشر سفر» على بنية رقمية متكاملة تشرف عليها عدة جهات حكومية، أبرزها:
وزارة الداخلية
منصة أبشر
منصة نفاذ الوطني
الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)
تم تصميم الخدمة لتوفير سلسلة عمليات Digital Workflow تتكامل فيها قواعد البيانات بشكل متزامن، مما يسمح بتنفيذ أربع مهام أساسية:
1. إنشاء طلب السفر رقميًا
فور اختيار خدمة «أبشر سفر» من تطبيق أبشر، يتم تفعيل واجهات برمجية (API) تقوم بما يلي:
🟢استدعاء بيانات المستخدم من الهوية الرقمية.
🟢التحقق من حالته (مواطن/مقيم).
🟢التأكد من أهلية السفر.
🟢الوصول إلى بيانات المركبة المربوطة بمالكها.
هذا التكامل يتم لحظيًا دون تدخل بشري، مما يقلل الأخطاء ويزيد من سرعة إنجاز الطلب.
2. إضافة المرافقين
تسمح الخدمة بإضافة مرافقين إلى الرحلة، وتشمل العملية:
🟢التحقق من هوية كل مرافق.
🟢التأكد من عدم وجود موانع سفر.
🟢التحقق من صلاحية الجواز أو الإقامة.
🟢ربط المرافق بصاحب الطلب عبر معرفاته الرسمية.
🟢التحقق يتم تلقائيًا عبر منظومة “سدايا” وقواعد بيانات وزارة الداخلية.
3. التحقق من بيانات المركبة
من خلال الربط مع مركز المعلومات الوطني، تتحقق الخدمة من:
🟢رقم اللوحة
🟢نوع المركبة
🟢الملكية
🟢الصلاحية الفنية (الفحص الدوري)
🟢التأمين المروري
هذه العملية تمنع أي محاولة لسفر مركبة غير مؤهلة أو مسجّلة بطريقة غير نظامية.
4. سداد رسوم العبور إلكترونيًا
يتم ربط الخدمة بنظام الدفع الحكومي عبر سداد، بحيث يمكن للمسافر:
🟢معرفة رسوم العبور بدقة.
🟢الدفع إلكترونيًا عبر التطبيق.
🟢استلام إيصال إلكتروني داخل ملف الرحلة.
هذه الميزة تقلل الطوابير عند نقاط الدفع وتحسّن حركة العبور.
ثانيًا: بنية الخدمة الرقمية وتكامل الأنظمة
تعتمد خدمة «أبشر سفر» على نموذج تقنية الحكومة الرقمية (G2C) الذي يربط بين المواطن والجهات الحكومية عبر تطبيق موحد. ولإنجاح هذا النموذج، تم اعتماد 3 مستويات من التكامل:
الطبقة الأولى: الهوية الرقمية (Identity Layer)
توفر منصة نفاذ الوطني:
🟢المصادقة الدخول عبر بصمة أو كلمة المرور
🟢التحقق الثنائي 2FA
🟢حماية الهوية من الانتحال
🟢توحيد الدخول Single Sign-On
وبذلك لا يحتاج المستخدم إلى تسجيل بياناته في كل خدمة.
الطبقة الثانية: الربط مع قواعد البيانات الحكومية
تشمل:
نظام الجوازات
نظام الجسر
نظام إدارة المركبات
نظام الهويات
النظام الجمركي
قواعد بيانات الإقامة والعمالة
هذا الربط يضمن أن كل خطوة من خطوات السفر يتم التحقق منها تلقائيًا.
الطبقة الثالثة: الخدمات التشغيلية ودفع الرسوم
ترتبط من خلال:
بوابة سداد
نظام المدفوعات الحكومي
واجهات الدفع البنكية
سجلات المعاملات الإلكترونية
وبهذا يصبح السفر العمليّة بالكامل رقمية.
ثالثًا: ماذا تقدّم خدمة أبشر سفر للمواطن؟
على الرغم من أن التصميم تقني، إلا أن الأثر مباشر على حياة المواطن:
1. تقليل وقت الانتظار في المنافذ البرية
بدلاً من الإجراءات اليدوية التي تستغرق من 10 إلى 20 دقيقة، أصبح بإمكان المواطنين تنفيذ معظم الخطوات مسبقًا قبل الوصول إلى المنفذ.
2. تسريع حركة السفر خلال مواسم الازدحام
مثل:
الإجازات
الأعياد
عطلات نهاية الأسبوع
المواسم السياحية
إذ تساعد الخدمة في تنظيم التدفق على الجسر.
3. الحد من الأخطاء البشرية
الاعتماد على الأنظمة الرقمية يقلل احتمال:
تسجيل بيانات خاطئة
نسيان مستندات
رفض المركبة لعدم صلاحيتها
4. إتاحة الخدمة على مدار 24 ساعة
لا يعتمد تنفيذ الطلب على موظف أو جهة، مما يتيح حُرية كاملة للمستخدم.
5. توحيد تجربة السفر
بدلاً من مراجعة جهات متعددة، أصبح كل شيء يتم من تطبيق واحد.
رابعًا: الأمن السيبراني وحماية البيانات
تعمل الخدمة وفق أعلى معايير الأمن السيبراني التي تشرف عليها:
🟢الهيئة الوطنية للأمن السيبراني
🟢سدايا
🟢مركز المعلومات الوطني
وتشمل تقنيات الأمان المستخدمة:
تشفير البيانات End-To-End Encryption
مراقبة الأنشطة المشبوهة
سجل عمليات Audit Log
حماية الاتصالات عبر بروتوكولات TLS
المصادقة عالية الأمان MFA
وهذا يجعل الدخول إلى الخدمة وإتمام إجراءات السفر آمنًا بالكامل.
خامسًا: أثر الخدمة على منظومة المنافذ البرية
1. تحسين الكفاءة التشغيلية
الموظفون في المنافذ سيعملون على:
التحقق فقط من الطلب الجاهز
مطابقة المستندات
تسريع المعابر
بدلاً من إدخال البيانات يدويًا.
2. تخفيف الضغط عن الأنظمة التقليدية
من خلال:
تحويل أغلب العمليات إلى “ما قبل الوصول”
تخفيض الأعمال المكتبية
تقليل التدقيق اليدوي
3. رفع جودة البيانات
عبر التكامل الرقمي، تصبح المعلومات:
موحدة
دقيقة
محدثة
يمكن تتبعها بسهولة
4. دعم الرؤية الوطنية للتحول الرقمي
تنسجم الخدمة مع:
الحكومة الذكية
المدن الذكية
أنظمة العبور الرقمية
إدارة التنقل الحديثة
سادسًا: التحول من إدارة السفر التقليدية إلى الرقمية
قبل «أبشر سفَر»، كانت إجراءات السفر عبر المنافذ البرية تمر بعدة خطوات يدوية تشمل:
تقديم المستندات
التحقق اليدوي من المركبة
دفع رسوم العبور نقدًا
تسجيل أسماء المرافقين
إدخال البيانات في النظام
الآن، أصبحت العملية:
رقمية بالكامل
مسبقة قبل الوصول
موحدة عبر تطبيق واحد
ما يجعل إجراءات السفر أكثر تنظيماً وسرعة وموثوقية.
سابعًا: تأثير أبشر سفر على جسر الملك فهد
بما أن الخدمة متاحة حاليًا فقط في منفذ جسر الملك فهد، فإن تأثيرها سيكون واضحًا في:
1. تقليل الازدحام
الجسر من أكثر المنافذ ازدحامًا في المملكة، والخدمة ستساهم في:
تقليل الطوابير
تحسين حركة المركبات
خفض زمن العبور
2. رفع الطاقة الاستيعابية
نظرًا لسرعة إنهاء الإجراءات، يمكن للجسر استقبال عدد أكبر من المركبات يوميًا.
3. تحسين تجربة الزائرين للبحرين
سينعكس ذلك إيجابياً على:
السياحة
الأعمال
حركة التجارة
ثامنًا: كيف يمكن تطوير الخدمة مستقبلًا؟
تشير التحليلات إلى إمكانية إضافة ميزات مستقبلية مثل:
تتبع حركة المركبة لحظيًا عبر التطبيق
إشعارات الازدحام على المنفذ
حجوزات السفر المسبقة
خدمة اشتراكات للعبور الدوري
دمج الخدمة مع الخرائط الذكية
تطوير بوابة موحدة للمنافذ البرية