يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية مرحلة غير مسبوقة من التوسع والتمكين، مدفوعًا برؤية استراتيجية تهدف إلى بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والتقنية المتقدمة. وفي هذا الإطار أعلنت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي – سدايا عن فتح باب الابتعاث الخارجي في تخصصات الذكاء الاصطناعي لدرجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، في خطوة تُعد من أهم المبادرات التعليمية التقنية في السنوات الأخيرة.
يمثل هذا القرار تحولًا نوعيًا في سياسات إعداد الكوادر الوطنية، حيث يجمع بين التعليم العالي والتخصصات المستقبلية ذات الطلب العالمي المرتفع، ويعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي للبيانات والابتكار الرقمي. كما يفتح آفاقًا واسعة أمام الطلاب السعوديين للدراسة في 9 دول متقدمة وداخل 29 جامعة عالمية معتمدة في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والتقنيات الحديثة.
تقدم صحيفة الاقتصاد السعودي في هذا التقرير دليلًا تكنولوجيًا شاملًا حول تفاصيل الابتعاث، التخصصات المتاحة، الدول المستهدفة، أهمية الخطوة للاقتصاد الرقمي السعودي، وكيف يسهم البرنامج في إعداد جيل جديد من الخبراء في مجالات المستقبل.
ما هو برنامج ابتعاث سدايا في الذكاء الاصطناعي؟
برنامج ابتعاث سدايا هو مبادرة وطنية تعليمية تقنية تهدف إلى إعداد كوادر سعودية متخصصة في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات من خلال الدراسة في جامعات عالمية مرموقة. ويستهدف البرنامج الطلاب المتميزين أكاديميًا والراغبين في التخصص في مجالات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما يخدم سوق العمل السعودي ويعزز من التحول الرقمي الوطني.
يركز البرنامج على:
• بناء مهارات تحليل البيانات الضخمة
• تطوير خوارزميات التعلم الآلي
• تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعية والطبية
• الأمن السيبراني المرتبط بالذكاء الاصطناعي
• هندسة البرمجيات المتقدمة
ويمثل البرنامج جزءًا من منظومة متكاملة تهدف إلى تمكين المملكة من أن تكون ضمن الدول الرائدة عالميًا في الاقتصاد الرقمي.
الدرجات العلمية المتاحة في الابتعاث
يتميز برنامج سدايا بتنوع المراحل التعليمية التي يشملها، ما يمنح الطلاب مرونة في اختيار المسار الأكاديمي المناسب لقدراتهم وطموحاتهم.
1. بكالوريوس الذكاء الاصطناعي
مناسب لطلاب الثانوية الراغبين في بناء أساس علمي متين في البرمجة، الرياضيات التطبيقية، تحليل البيانات، والخوارزميات.
2. ماجستير الذكاء الاصطناعي
يستهدف خريجي التخصصات التقنية والعلمية مثل علوم الحاسب، هندسة البرمجيات، الرياضيات، والإحصاء، ويركز على التطبيقات المتقدمة والبحث العلمي.
3. دكتوراه الذكاء الاصطناعي
مخصص للباحثين الراغبين في التخصص العميق وإنتاج أبحاث علمية تسهم في تطوير التقنيات المستقبلية.
التخصصات المتاحة ضمن البرنامج (12 تخصصًا تقنيًا)
يشمل برنامج الابتعاث مجموعة واسعة من التخصصات الدقيقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يمنح الطالب فرصًا مهنية متنوعة بعد التخرج.
أبرز التخصصات:
• الذكاء الاصطناعي العام
• علوم البيانات
• تعلم الآلة
• الروبوتات الذكية
• رؤية الحاسوب
• معالجة اللغات الطبيعية
• الأمن السيبراني الذكي
• تحليل البيانات الضخمة
• هندسة البرمجيات الذكية
• إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي
• الحوسبة السحابية الذكية
• النماذج التنبؤية والخوارزميات
هذا التنوع يعكس فهمًا عميقًا لاحتياجات سوق العمل المستقبلي.
الدول المتاحة للدراسة في برنامج الابتعاث
فتح البرنامج الباب أمام الدراسة في 9 دول متقدمة تقنيًا، تتمتع بجامعات رائدة عالميًا في مجالات الذكاء الاصطناعي.
الدول المتاحة:
• الولايات المتحدة الأمريكية
• المملكة المتحدة (بريطانيا)
• أستراليا
• كندا
• فرنسا
• سنغافورة
• اليابان
• الصين
• دول أخرى ضمن قائمة الجامعات المعتمدة
اختيار هذه الدول لم يأتِ عشوائيًا، بل نظرًا لتميزها في البحث العلمي والتقنيات الرقمية.
عدد الجامعات المعتمدة في البرنامج
يضم البرنامج 29 جامعة عالمية معروفة بتميزها في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسب والهندسة التقنية.
هذا العدد يمنح الطلاب خيارات متعددة تتناسب مع اهتماماتهم الأكاديمية والبحثية، كما يتيح لهم الدراسة في بيئات تعليمية متقدمة ومختبرات تقنية عالية الجودة.
لماذا يعد الابتعاث في الذكاء الاصطناعي خطوة استراتيجية؟
الذكاء الاصطناعي لم يعد تخصصًا مستقبليًا فحسب، بل أصبح حاضرًا في جميع القطاعات الاقتصادية والصناعية والطبية والتعليمية. ومن هنا تأتي أهمية هذا البرنامج في:
• دعم التحول الرقمي الوطني
• تقليل الاعتماد على الخبرات الأجنبية
• تعزيز الاقتصاد المعرفي
• تطوير الصناعات التقنية المحلية
• رفع كفاءة سوق العمل السعودي
كما يسهم في خلق جيل من الباحثين والمبتكرين القادرين على إنتاج حلول تقنية محلية.
تأثير البرنامج على سوق العمل السعودي
من المتوقع أن ينعكس برنامج الابتعاث إيجابيًا على سوق العمل خلال السنوات المقبلة، حيث سيؤدي إلى:
• زيادة عدد المتخصصين في الذكاء الاصطناعي
• دعم الشركات الناشئة التقنية
• تحسين جودة الخدمات الرقمية
• تعزيز الابتكار في القطاعات الحكومية
• رفع الإنتاجية الاقتصادية
كما سيساعد في سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق.
القطاعات التي ستستفيد من خريجي الذكاء الاصطناعي
خريجو هذا البرنامج لن يقتصر دورهم على قطاع التقنية فقط، بل سيمتد تأثيرهم إلى قطاعات متعددة.
أبرز القطاعات:
• الصحة والتشخيص الطبي الذكي
• التعليم الرقمي
• النقل الذكي
• الأمن السيبراني
• الطاقة المتجددة
• البنوك والخدمات المالية
• التجارة الإلكترونية
• المدن الذكية
دور سدايا في قيادة التحول الرقمي
تُعد الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الجهة الوطنية المسؤولة عن رسم سياسات البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة، وقد لعبت دورًا محوريًا في:
• إطلاق الاستراتيجيات الرقمية
• تطوير منصات البيانات الوطنية
• دعم الابتكار التقني
• تعزيز الأمن المعلوماتي
• بناء شراكات دولية
ويأتي برنامج الابتعاث كجزء من رؤية شاملة لبناء مجتمع معرفي متقدم.
مميزات الدراسة في جامعات عالمية متخصصة
الابتعاث لا يقتصر على الحصول على شهادة، بل يمنح الطالب:
• خبرة دولية واسعة
• احتكاكًا بثقافات تقنية مختلفة
• فرص تدريب في شركات عالمية
• الوصول إلى مختبرات بحثية متقدمة
• بناء شبكة علاقات مهنية دولية
كيف يسهم البرنامج في تحقيق رؤية السعودية 2030؟
يتماشى البرنامج بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية 2030 التي تركز على:
• تنويع مصادر الدخل
• تعزيز الاقتصاد الرقمي
• تمكين الشباب
• رفع جودة التعليم
• دعم الابتكار وريادة الأعمال
مستقبل الذكاء الاصطناعي في السعودية
مع تزايد الاستثمارات الحكومية والخاصة في الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تشهد المملكة خلال العقد القادم:
• نمو الشركات التقنية الناشئة
• توسع المدن الذكية
• تطور الخدمات الحكومية الرقمية
• زيادة الوظائف التقنية عالية الدخل
كيفية التسجيل والتفاصيل
يمكن للراغبين في التقديم والاطلاع على الشروط والتخصصات والجامعات المعتمدة زيارة الموقع الرسمي لهيئة سدايا عبر الرابط: من هنا
يمثل فتح باب الابتعاث في الذكاء الاصطناعي عبر سدايا خطوة محورية في مسار التحول الرقمي السعودي، ويعكس التزام المملكة ببناء جيل من المتخصصين القادرين على قيادة الاقتصاد المعرفي عالميًا. ومع تنوع التخصصات، واتساع الدول والجامعات، والدعم المؤسسي الكبير، يبدو البرنامج فرصة ذهبية للطلاب الطموحين الراغبين في صناعة مستقبل تقني واعد.