خطبة الجمعة من المسجد الحرام عن فضل رمضان والتقوى وأثر الصيام في تزكية النفوس


الجمعة 20 فبراير 2026 | 01:42 مساءً
المسجد الحرام
المسجد الحرام
ليلي العنزي

أكد خطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله الجهني، في خطبة الجمعة من رحاب المسجد الحرام، أن شهر رمضان المبارك شهرٌ عظيم البركات، خفيف الظل على المؤمنين، كثير الخير والعطاء، خصّه الله تعالى بالتشريف والتكريم، وفرض صيامه على عباده المؤمنين ليكون موسمًا للطاعة والتزكية والتقرب إلى الله.

وأوضح أن رمضان لم يمرّ على المؤمنين شهرٌ خيرٌ منه، لما يحمله من نفحات إيمانية وفرص عظيمة لمغفرة الذنوب ورفعة الدرجات، في حين أنه يشكل عبئًا على المنافقين لما فيه من التزام وانضباط وترك للشهوات.

رمضان شهر التقوى وتزكية النفوس

بيّن فضيلته أن الصيام لم يُشرع لمجرد الامتناع عن الطعام والشراب، وإنما لتحقيق مقصد عظيم وهو التقوى، مستشهدًا بقول الله تعالى:

'إنما يتقبل الله من المتقين'.

وأكد أن التقوى هي أساس الإيمان وشرط قبول الأعمال، وأن الصيام مدرسة إيمانية يتعلم فيها المسلم مراقبة الله في السر والعلن، وضبط النفس، وكبح الشهوات، وتعويد الجوارح على الطاعة.

كيف يحقق الصيام التقوى؟

الامتناع عن المحرمات قبل الامتناع عن المباحات

مراقبة الله في الخلوات

حفظ اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة

غض البصر عن المحرمات

ترك الظلم والغش والخداع

الابتعاد عن السباب والشتم وسوء الخلق

وأشار إلى أن المسلم مطالب بأن يمنع جوارحه كلها من الوقوع في محارم الله، وأن يكون صيامه صيامًا حقيقيًا يشمل القلب واللسان والجوارح.

حياة النبي ﷺ في رمضان نموذج عملي

أوضح الشيخ الجهني أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في رمضان كانت حياة دعوة وعمل وإصلاح، وليست مجرد انقطاع عن الطعام والشراب.

فقد كان رمضان شهر:

قيام الليل والتهجد

الجهاد وبذل الجهد

إصلاح شؤون الأمة

تنظيم الحياة

إنقاذ البشر من النار بدعوتهم إلى الله

تهجد بالليل وعمل بالنهار، فجمع بين العبادة والإنتاج، وبين الروحانية والمسؤولية.

رمضان شهر العمل لا الكسل

لفت خطيب المسجد الحرام إلى أن من المفاهيم الخاطئة اعتبار رمضان شهر خمول أو تراجع في الإنتاج، مؤكدًا أن سيرة النبي ﷺ وصحابته تثبت أن رمضان كان موسمًا للإنجازات الكبرى والانتصارات التاريخية.

فالمؤمن الحقيقي:

يجتهد في عبادته

يحسن في عمله

يلتزم بالأخلاق

يخدم مجتمعه

يسعى للإصلاح

دعوة إلى صيام الجوارح

قال فضيلته إن حريًّا بالمسلم أن يصوم دهره كله عن محارم الله، لا أن يكون صيامه مقصورًا على أيام معدودة ثم يعود بعدها إلى المعاصي.

صيام الجوارح يشمل:

صيام العين عن الحرام

صيام الأذن عن سماع الباطل

صيام اللسان عن الكذب والغيبة

صيام اليد عن الظلم

صيام القلب عن الحقد والحسد

فالصيام الحقيقي هو الذي يغيّر سلوك الإنسان ويرتقي بأخلاقه.

اغتنام ليالي رمضان

دعا الشيخ عبد الله الجهني المسلمين إلى احترام أيام الشهر الفضيل ولياليه، والاجتهاد في:

الصلاة

قراءة القرآن

الصدقة

الذكر

الإحسان إلى الناس

صلة الأرحام

وأكد أن رمضان فرصة قد لا تتكرر، وأن العاقل هو من يغتنم مواسم الخير قبل فواتها.

أثر خطبة المسجد الحرام في تعزيز الوعي الإيماني

تحظى خطب المسجد الحرام بمتابعة واسعة من المسلمين داخل المملكة وخارجها، لما تحمله من رسائل توجيهية تربوية تعزز القيم الإسلامية وترسخ مفاهيم الوسطية والاعتدال.

وقد ركزت هذه الخطبة على:

تصحيح مفهوم الصيام

تعزيز قيمة التقوى

التحذير من المعاصي

الدعوة إلى الاجتهاد في العبادة

ربط رمضان بالإصلاح الشامل للفرد والمجتمع

دروس مستفادة من الخطبة

رمضان مدرسة إيمانية متكاملة.

الصيام وسيلة لتحقيق التقوى لا مجرد امتناع عن الطعام.

حياة النبي ﷺ في رمضان نموذج للعمل المتوازن.

صيام الجوارح شرط لكمال الصيام.

اغتنام مواسم الخير علامة على صدق الإيمان.

أهمية خطبة الجمعة في رمضان

تكتسب خطبة الجمعة في رمضان أهمية مضاعفة، لأنها:

تذكّر الناس بفضائل الشهر

تصحح المفاهيم

تحفّز على الطاعة

تعالج السلوكيات الخاطئة

تعزز روح الجماعة

جاءت خطبة الجمعة من المسجد الحرام لتؤكد أن شهر رمضان شهر عظيم خُصَّ بالتشريف والتكريم، وأن الصيام شرع لتحقيق التقوى وتزكية النفوس، وأن على المسلم أن يجعل من رمضان نقطة تحول حقيقية في حياته، فيصوم عن المعاصي كما يصوم عن الطعام، ويجتهد في العبادة والعمل، ويغتنم أيام الشهر ولياليه بما يرضي الله تعالى.

رمضان فرصة للتغيير، وموسم للنجاة، ومدرسة للتقوى، ومن أحسن اغتنامه خرج منه بقلب أنقى، ونفس أزكى، وحياة أقرب إلى طاعة الله.

المسجد الحرام
المسجد الحرام

اقرأ أيضا