تعد منصة 'استطلاع'، التابعة للمركز الوطني للتنافسية، واحدة من أهم ركائز الشفافية والحوكمة في المملكة العربية السعودية. فهي ليست مجرد موقع إلكتروني، بل هي 'برلمان رقمي' يتيح للعموم والمشاركين من القطاع الخاص إبداء مرئياتهم حول المشروعات والأنظمة قبل إقرارها. في هذا التقرير الموسع، نستعرض دور المنصة في تعزيز البيئة التشريعية وكيفية الاستفادة منها لضمان صياغة قوانين تخدم التنمية الوطنية.
تعرف على منصة استطلاع ودورها في تمكين المواطنين والمستثمرين من المشاركة في مراجعة المشروعات والأنظمة الحكومية السعودية لضمان مستقبل تشريعي شفاف وفعال.
اطلع على أحدث مسودات الأنظمة واللوائح المطروحة في منصة استطلاع لعام 2026، وشارك بمرئياتك في مشاريع التجارة، العمل، والصحة لضمان بيئة تشريعية عادلة.
أولاً: ما هي منصة استطلاع وما هو دورها الجوهري؟
تأسست منصة 'استطلاع' لتكون المنصة الموحدة التي تلتزم من خلالها كافة الجهات الحكومية بطرح مسودات الأنظمة واللوائح وما في حكمها للاستطلاع العمومي. تهدف هذه العملية إلى:
1. تعزيز الشفافية: إطلاع المجتمع على التوجهات التنظيمية القادمة.
2. رفع جودة التشريعات: الاستفادة من الخبرات العملية للمستثمرين والمتخصصين.
3. دعم التنافسية: خلق بيئة استثمارية جاذبة تعتمد على وضوح الأنظمة وثباتها.
ثانياً: كيفية المشاركة في منصة استطلاع (خطوات تقنية)
للمشاركة بفاعلية وتقديم مرئياتك حول أي مشروع قانون، اتبع المسار التالي:
* الدخول للمنصة: عبر الرابط الرسمي (istitlaa.ncc.gov.sa).
* التصفح: استعراض المشروعات المطروحة حالياً حسب الجهة الحكومية أو القطاع (تجارة، صحة، بيئة، تعليم).
* الاطلاع على المسودة: تحميل وثيقة المشروع وقراءتها بعناية.
* إبداء الرأي: تسجيل الدخول عبر 'النفاذ الوطني الموحد' وكتابة المقترحات أو التعديلات المقترحة على مواد النظام.
* المتابعة: متابعة حالة طلبك ومعرفة الرد الرسمي من الجهة الحكومية حول المرئيات المقدمة.
ثالثاً: القطاعات المستهدفة والجهات الحكومية المشاركة
تغطي منصة استطلاع كافة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في المملكة، ومن أبرز الجهات التي تطرح مشاريعها بانتظام:
* وزارة التجارة: تحديثات أنظمة الشركات والمهن الحرة.
* وزارة الموارد البشرية: لوائح العمل المحدثة وحقوق الموظفين.
* هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية: تشريعات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
* وزارة البلديات والإسكان: لوائح البناء والتطوير العقاري (وهو ما يهم المطورين في 2026).
رابعاً: أهمية المنصة للمستثمر والمواطن السعودي
بالنسبة للمستثمر:
تعد المنصة أداة 'للاستشراف الاستراتيجي'؛ حيث تسمح للمستثمر بمعرفة القوانين التي قد تؤثر على نشاطه التجاري قبل صدورها، مما يعطيه الوقت الكافي للتكيف مع المتطلبات الجديدة أو تقديم اعتراضات منطقية تدفع لتعديل بعض المواد المعيقة للنمو.
بالنسبة للمواطن:
تمنح المنصة صوتاً مسموعاً لكل مواطن في صياغة القوانين التي تمس حياته اليومية، سواء كانت تتعلق بحماية المستهلك، أو أنظمة المرور، أو خدمات الإسكان، مما يعزز روح المواطنة الفاعلة.
خامساً: إحصائيات وأرقام.. أثر منصة استطلاع في 2026
تشير البيانات المحدثة إلى أن نسبة المشروعات التي تم تعديل موادها بناءً على 'مرئيات العموم' قد تضاعفت في عام 2026، مما يؤكد جدية الجهات الحكومية في تبني المقترحات البناءة. هذا التفاعل الرقمي ساهم في تقليل النزاعات القانونية اللاحقة لصدور الأنظمة، نتيجة وضوحها ومناسبتها للواقع العملي قبل الاعتماد.
منصة استطلاع هي تجسيد حي للديمقراطية الرقمية والحوكمة في المملكة؛ فهي المكان الذي تتحول فيه فكرتك أو ملاحظتك إلى مادة قانونية تساهم في نهضة الوطن وحماية حقوق الجميع.
قائمة المشروعات الحيوية المطروحة للاستطلاع
تستهدف المشروعات الحالية تعزيز جودة الحياة وتنظيم الاقتصاد الرقمي، ومن أبرزها:
1. مشروع تعديل لائحة العمل المرن: يهدف إلى زيادة حماية حقوق العاملين بنظام الساعات وتحسين بيئة العمل لجيل الشباب السعودي.
2. مسودة نظام التجارة الإلكترونية المحدث: يركز على تنظيم عمليات الدفع الآجل وتقنيات 'اشترِ الآن وادفع لاحقاً' لضمان حقوق المستهلك والتاجر.
3. لائحة استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي: تهدف لوضع أطر أخلاقية وتقنية لاستخدام الروبوتات والتشخيص الذكي في المستشفيات السعودية.
4. مشروع تنظيم التشجير الحضري: يسعى لإلزام المطورين العقاريين بمساحات خضراء محددة داخل المجمعات السكنية لخفض درجات الحرارة وتحقيق مستهدفات 'السعودية الخضراء'.
5. تحديث ضوابط الاستثمار الأجنبي في القطاع التعليمي: لفتح المجال أمام الجامعات العالمية لافتتاح فروع لها داخل المملكة بشروط ميسرة.
أهمية التفاعل مع هذه المشروعات
إن المشاركة في استطلاع هذه اللوائح ليست مجرد 'إبداء رأي'، بل هي صناعة قرار؛ فالمطور العقاري الذي يقدم مرئياته على لائحة التشجير يساهم في جعل النظام واقعياً وقابلاً للتنفيذ، والموظف الذي يشارك في استطلاع لائحة العمل يحمي مستقبله الوظيفي.
منصة استطلاع هي حلقة الوصل الأقوى بين طموحات القيادة وتطلعات الشعب؛ حيث تصبح الشفافية واقعاً ملموساً يشارك الجميع في كتابة فصوله لضمان نهضة تشريعية تواكب طموحات المملكة العالمية.