السيارات الكهربائية تقود نمو الطلب على الفضة مع توسع التقنيات الذكية عالميًا


السبت 03 يناير 2026 | 04:52 مساءً
ليلي العنزي

مع تسارع الاستثمارات في الطاقة الشمسية، وتوسع أسواق السيارات الكهربائية، والطفرة المتنامية في مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، يدخل المعدن الأبيض مرحلة جديدة تتشابك فيها العوامل الصناعية مع الرهانات الاستثمارية طويلة الأجل.

ووفق تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، يُتوقع استمرار ارتفاع الطلب على الفضة خلال السنوات الخمس المقبلة، مدفوعًا بنمو القطاعات التقنية الحيوية التي تعتمد على خصائصها الفريدة في التوصيل الكهربائي والحراري.

انتعاش أسعار الفضة يعكس قوة الطلب الاستثماري وتحوّل الدعم نحو القطاع الصناعي

شهدت أسعار الفضة خلال الشهور الماضية انتعاشًا ملحوظًا لتتجاوز مستوى 70 دولارًا للأونصة، مدعومة بقوة الطلب الاستثماري في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.

ومع ذلك، يرجّح التقرير أن يتحول الدعم الرئيس للأسعار على المدى الطويل إلى القطاع الصناعي، نظرًا إلى كون الفضة أفضل موصل للكهرباء والحرارة بين المعادن، ما يجعلها عنصرًا لا غنى عنه في مسار تحول الطاقة العالمي.

الطلب على الفضة بحلول 2030 يستند إلى محركات صناعية طويلة الأجل

تشير بيانات معهد الفضة ودراسة أعدّتها مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس إلى أن الطلب الصناعي يتقدم بثبات بوصفه محركًا هيكليًا يتجاوز أثره الدورة الحالية، بعدما قاد الطلب الاستثماري تحركات الأسعار على المدى القصير.

وتُظهر التقديرات أن الطلب الصناعي على الفضة مرشّح لمواصلة النمو حتى عام 2030، ما يوفّر أساسًا متينًا لاستقرار السوق ودعم الأسعار مستقبلًا.

الطاقة الشمسية تتصدر محركات الطلب الصناعي على الفضة عالميًا

يظل قطاع الطاقة الشمسية المحرك الأبرز للطلب الصناعي على الفضة، إذ ارتفعت حصة الألواح الشمسية من إجمالي الطلب العالمي إلى 29% في 2024، مقارنة بـ 11% فقط في 2014، بحسب رصد وحدة أبحاث الطاقة.

ورغم التطورات التقنية التي أسهمت في ترشيد استخدام الفضة في كل لوح شمسي، فإن التوسع الهائل في مشروعات الطاقة الشمسية عالميًا يعوّض هذا الانخفاض.

وتعزز هذا الاتجاه أهداف سياسية طموحة، أبرزها سعي الاتحاد الأوروبي للوصول إلى 700 غيغاواط من القدرة المركبة للطاقة الشمسية بحلول 2030، إلى جانب برامج التوسع في آسيا وأميركا الشمالية.

السياسات التجارية الأميركية والأوروبية تضيف ضغوطًا على تكاليف الطاقة الشمسية

رغم توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يوليو/تموز 2025 أمرًا تنفيذيًا ألغى الدعم الفيدرالي للطاقة الخضراء، تشير التوقعات إلى استمرار نمو إنتاج الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة بمعدل سنوي مركب 14% حتى 2030.

ويعود ذلك إلى الحوافز على مستوى الولايات وارتفاع الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات، في حين قد تفرض الرسوم الجمركية الجديدة على الوحدات الشمسية الصينية ضغوطًا إضافية على تكاليف الإنتاج ومستويات الطلب.

السيارات الكهربائية ترفع استهلاك الفضة وتغيّر خريطة الطلب العالمي

يمثّل التحول في قطاع السيارات الكهربائية ثاني أكبر محرك لنمو الطلب على الفضة خلال السنوات المقبلة.

فبينما تستهلك السيارات التقليدية كميات محدودة، تتطلب المركبات الكهربائية ما بين 25 و50 غرامًا من الفضة لكل سيارة، أي بزيادة تتراوح بين 67% و79% مقارنة بمحركات الاحتراق الداخلي.

ويتوقع التقرير نمو الطلب العالمي على الفضة في قطاع السيارات بمعدل سنوي مركب 3.4% بين 2025 و2031، مع تفوق السيارات الكهربائية كمصدر رئيس لاستهلاك المعدن الأبيض بحلول 2027.

السيارات الكهربائية تهيمن على سوق الفضة بحلول 2031

بحسب تقديرات وحدة أبحاث الطاقة، من المتوقع أن تستحوذ السيارات الكهربائية على نحو 59% من إجمالي استهلاك الفضة في قطاع السيارات بحلول 2031، مدعومة بتوسع البنية التحتية للشحن السريع وزيادة المكونات الإلكترونية داخل المركبات الحديثة.

ويشير التقرير إلى أن تكلفة الفضة تظل محدودة ضمن السعر الإجمالي للسيارة، ما يسمح بامتصاص أي زيادات محتملة دون التأثير في هوامش أرباح المصنّعين.

مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي محرك جديد للطلب على الفضة

يشهد التحول الرقمي العالمي نموًا غير مسبوق، ليصبح محركًا جديدًا لزيادة الطلب على الفضة.

فقد تضاعف عدد مراكز البيانات عالميًا 11 مرة منذ عام 2000، ليصل إلى أكثر من 4600 منشأة، بينما ارتفعت القدرة الكهربائية المطلوبة لقطاع تقنيات المعلومات من 0.93 غيغاواط إلى 50 غيغاواط في 2025، بزيادة تتجاوز 5200%.

توسع مراكز البيانات يعزز الطلب على الفضة في الأسواق الناشئة

يتركز الطلب حاليًا في أميركا الشمالية وغرب أوروبا وشرق آسيا، التي تمثّل مجتمعة 88% من القدرة الحاسوبية العالمية، مع استحواذ الولايات المتحدة وحدها على أكثر من 22.57 غيغاواط.

وفي المقابل، يشير التقرير إلى توسع متسارع في مناطق جديدة مثل أميركا اللاتينية وجنوب آسيا وأفريقيا، مع توقع نمو بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة بنسبة 57% خلال العقد المقبل.

الفضة معدن الجيل المقبل في التحول الرقمي والطاقة النظيفة

يخلص التقرير إلى أن الفضة تقف على أعتاب مرحلة جديدة، حيث ستؤدي دورًا محوريًا بوصفها معدن 'الجيل المقبل'، لدعم الطاقة النظيفة والتحول الرقمي، ما يعزز مكانتها كأحد أهم المعادن الإستراتيجية خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضا