المدينة المنورة تعزز العائد السياحي وتفتح آفاق استثمارية واعدة للمستقبل الاقتصادي


الاثنين 26 يناير 2026 | 10:40 مساءً
المدينة المنورة
المدينة المنورة
بدرية الودعاني

تشهد المدينة المنورة تطورًا مستمرًا في قطاع السياحة، حيث أصبحت من الركائز الأساسية التي تدعم النمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية. واستنادًا إلى أحدث التقارير الصادرة عن غرفة المدينة المنورة، يتضح أن المنطقة تلعب دورًا محوريًا في تعزيز العائد الاقتصادي للقطاع السياحي، مستفيدة من عدد متزايد من الزوار، وارتفاع مدة الإقامة، وتحسن مستويات الإنفاق السياحي، ما يفتح الباب أمام فرص متعددة لتطوير التجارب السياحية وتنويع مرافق الإيواء وتحفيز الاستثمارات المرتبطة بالسياحة على مدار العام.

مؤشرات متقدمة تعكس المكانة المتميزة للمدينة المنورة ضمن خارطة السياحة الوطنية

وفق التقرير الاقتصادي لغرفة المدينة المنورة، تعكس المؤشرات المتقدمة تطور السياحة في المدينة على جميع المستويات. وتشير البيانات إلى أن المدينة أصبحت وجهة رئيسة ومكملة للرحلات السياحية داخل المملكة، مع تزايد الاهتمام بالسياحة الدينية والعائلية. كما تؤكد هذه المؤشرات على أهمية المدينة المنورة في دعم السياحة الوطنية، كونها تقدم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الروحانية والخدمات الحديثة.

أرقام الزوار تكشف عن ثقل المدينة المنورة السياحي وموقعها الاستراتيجي

على مستوى المملكة، بلغ إجمالي عدد الزوار المحليين والوافدين إلى مختلف المناطق أكثر من 60.9 مليون زائر خلال النصف الأول من عام 2025. وسجلت المدينة المنورة حضورًا مميزًا حيث بلغ عدد الزوار كوجهة رئيسة نحو 321.7 ألف زائر، فيما وصل عدد الزوار الذين اختاروا المدينة كوجهة إضافية ضمن برامجهم السياحية إلى نحو 6.4 مليون زائر.

كما بلغ عدد الزوار المحليين للمدينة خلال الفترة نفسها نحو 3.6 مليون زائر، ما يعكس استمرار الطلب السياحي القوي المرتبط بالمكانة الدينية للمدينة المنورة. ويشير ذلك إلى تنامي دور المدينة في السياحة الداخلية، ودورها الحيوي في تعزيز الرحلات السياحية الدينية والعائلية على حد سواء.

ارتفاع مستويات الإنفاق السياحي يعكس الفرص الاقتصادية الواعدة في المدينة المنورة

وبيّن التقرير أن إجمالي إنفاق السياح في المدينة المنورة خلال النصف الأول من عام 2025 بلغ نحو 6.2 مليار ريال، بمتوسط إنفاق للرحلة الواحدة يصل إلى 1,560 ريالًا، ومتوسط إنفاق يومي قدره 201 ريال لكل ليلة. ويعكس هذا المستوى من الإنفاق نمطًا سياحيًا يغلب عليه الطابع الديني والعائلي، مع وجود فرص كبيرة لرفع متوسط الإنفاق من خلال تنويع المنتجات السياحية، وتوسيع الأنشطة الترفيهية، وتعزيز التجارب السياحية النوعية التي تستهدف جميع فئات الزوار.

مؤشرات قطاع الضيافة في المدينة المنورة: ارتفاع إشغال الفنادق وأسعار الغرف

أظهرت البيانات ارتفاعًا ملحوظًا في أداء قطاع الضيافة في المدينة المنورة، حيث سجلت نسبة إشغال الفنادق في بداية النصف الثاني من يناير 2026 ارتفاعًا بنسبة 1.9% لتصل إلى 82.7%، فيما بلغ متوسط سعر الغرفة نحو 891.1 ريالًا، بمعدل تغير سنوي بلغ 8.2%. ويشير هذا النمو إلى تزايد الطلب على الإقامة الفندقية في المدينة المنورة، خصوصًا مع تنوع الخدمات والمرافق المقدمة للزوار.

الأداء المتميز للفنادق الفاخرة يعزز قطاع الإيواء السياحي في المدينة المنورة

وكشفت البيانات الصادرة عن غرفة المدينة المنورة ضمن المؤشرات الاقتصادية الأسبوعية لقطاع الإيواء أن نسبة إشغال الفنادق الفاخرة بلغت 82.8% بتاريخ 16 يناير 2026، مع نسبة تغير إيجابية بلغت 0.6%. فيما وصل متوسط سعر الغرفة الفندقية الفاخرة إلى 1,061.1 ريالًا، مسجلاً نسبة نمو كبيرة بلغت 12.8%. ويبرز هذا الأداء القوي دور المدينة المنورة في جذب الزوار الباحثين عن تجربة إقامة فاخرة ومتكاملة، ما يعزز مكانتها كوجهة سياحية عالمية المستوى.

نمو حركة الزيارات الدينية يساهم في تعزيز القطاع السياحي ويعكس جودة الخدمات المقدمة

أظهرت مؤشرات الهيئة العامة للإحصاء نموًا ملحوظًا في حركة الزيارات الدينية إلى المدينة المنورة، مدعومة بجهود تحسين تجربة الزائر وتطوير الخدمات المقدمة. وبلغ عدد الزوار القادمين من خارج المملكة خلال الربع الثاني من عام 2025 أكثر من 2 مليون زائر، فيما بلغ عدد الزوار من داخل المملكة لأغراض دينية 1,665,341 زائرًا. ويعكس هذا النمو أهمية المدينة المنورة كوجهة دينية محورية، مع تعزيز السياحة العائلية والثقافية جنبًا إلى جنب.

توزيع الزوار بين السعوديين وغير السعوديين يكشف تنوع الطلب السياحي في المدينة المنورة

وأفاد التقرير أن الزوار السعوديين شكلوا 46% من إجمالي الزوار المحليين بعدد 766,165 زائرًا، مقابل 54% للزوار غير السعوديين بعدد 899,176 زائرًا. ويعكس هذا التنوع اتساع قاعدة المستفيدين من الخدمات السياحية، ويؤكد أهمية تطوير برامج سياحية متعددة لتلبية احتياجات جميع الفئات، سواء الدينية أو العائلية أو الترفيهية، مع التركيز على تقديم تجارب مميزة للزوار الأجانب والمحليين على حد سواء.

الفرص الاستثمارية الواعدة على مدار العام في مجال الإيواء والخدمات السياحية

وأكد التقرير أن المؤشرات الحالية تفتح المجال أمام فرص استثمارية كبيرة في مجالات الإيواء السياحي، والأنشطة الترفيهية، والخدمات الداعمة للسياحة، بما يسهم في تعزيز استدامة القطاع وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي. ويأتي ذلك انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي.

تطوير التجارب السياحية وتنويع المنتجات يمكن أن يرفع متوسط الإنفاق السياحي

وتشير البيانات إلى أن هناك فرصًا كبيرة لتطوير التجارب السياحية في المدينة المنورة، بما في ذلك إنشاء برامج سياحية متخصصة، وتنويع الأنشطة الترفيهية والثقافية، وتقديم عروض مبتكرة تناسب جميع الفئات. هذا التنويع سيسهم في زيادة متوسط الإنفاق السياحي، وتعزيز التجربة الكلية للزوار، ودعم نمو القطاع بشكل مستدام.

المدينة المنورة كوجهة سياحية متكاملة تجمع بين الطابع الديني والخدمات الحديثة

تؤكد مؤشرات الأداء السياحي أن المدينة المنورة نجحت في الجمع بين الطابع الديني العميق والخدمات الحديثة، بما يتيح للزوار تجربة متكاملة. فسواء كان الهدف من الزيارة أداء مناسك دينية، أو التمتع بالأنشطة العائلية والثقافية، فإن المدينة توفر بيئة سياحية متكاملة تضمن راحة الزائر وجودة الخدمات، ما يجعلها من الوجهات السياحية المفضلة داخل المملكة وخارجها.

أهمية دعم الاستثمارات النوعية في تعزيز السياحة الدينية والعائلية

مع النمو المستمر في أعداد الزوار، تتزايد الحاجة إلى دعم الاستثمارات النوعية في المدينة المنورة، سواء في مجال الفنادق الفاخرة، أو المجمعات الترفيهية، أو المرافق الداعمة للسياحة الدينية والثقافية. ويعكس هذا الدعم قدرة المدينة على جذب المستثمرين المحليين والدوليين، مع تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة، ورفع مكانتها ضمن الوجهات السياحية العالمية.

المدينة المنورة محور أساسي لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 في قطاع السياحة

تعتبر المدينة المنورة جزءًا أساسيًا من استراتيجيات المملكة لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 في قطاع السياحة، التي تسعى إلى زيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي، وتعزيز الاستثمارات المرتبطة بها، وتحسين جودة الخدمات السياحية. ومع المؤشرات الحالية للنمو في أعداد الزوار والإنفاق السياحي، يبدو أن المدينة المنورة على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف، وتعزيز دورها كمركز سياحي عالمي.

 المدينة المنورة نموذج للوجهة السياحية المستدامة والمتنوعة في المملكة

باختصار، تُظهر مؤشرات السياحة في المدينة المنورة نموًا مستدامًا في عدد الزوار، ومعدلات الإنفاق، ونسبة إشغال الفنادق، مع تزايد فرص الاستثمار في القطاع. ويعكس هذا الأداء قدرة المدينة على الجمع بين الطابع الديني والخدمات الحديثة، وتقديم تجربة سياحية متميزة للزوار المحليين والأجانب. ومع استمرار جهود التطوير وتحسين جودة الخدمات، تظل المدينة المنورة نموذجًا ناجحًا للوجهة السياحية المتكاملة والمستدامة في المملكة العربية السعودية.

المدينة المنورة
المدينة المنورة