التأسيس ونشأة الدولة السعودية الأولى ودور المخطوطات في حفظ التراث.. تقرير


اقتصاد المخطوطات في الدولة السعودية الأولى: المعرفة بوصفها رأس مال

الاحد 22 فبراير 2026 | 04:03 مساءً
يوم التأسيس السعودي
يوم التأسيس السعودي
بدرية الودعاني

تُعد المخطوطات في مختلف العصور مادة تاريخية فريدة في حفظ التراث والثقافة والهوية الإنسانية، إذ تمثل الوعاء الأول للمعرفة قبل ظهور الطباعة الحديثة. فهي ليست مجرد أوراق مكتوبة، بل وثائق حيّة تنقل التصور الكامل عن الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية في زمنها.

وفي السياق السعودي، شكّلت المخطوطات خلال عهد الدولة السعودية الأولى أحد أهم مظاهر الازدهار الثقافي، ووسيلة رئيسة للتبادل العلمي والمعرفي بين مناطق الجزيرة العربية والأقاليم المجاورة.

إن قراءة تاريخ المخطوطات في الدولة السعودية الأولى تعني فهم الجذور الثقافية للدولة السعودية الحديثة، وإدراك عمق اهتمام القيادة بالعلم والتعليم منذ البدايات الأولى.

تعريف المخطوطات وأهميتها التاريخية

المخطوط هو كل ما خُط وكتب باليد مباشرة دون استخدام أدوات الطباعة الحديثة. وتتعدد أشكال المخطوطات بين:

كتب علمية في الفقه والتفسير والحديث

وثائق رسمية وإدارية

عقود بيع وشراء وأوقاف

رسائل علمية ومراسلات سياسية

كتب أدبية وتاريخية

وترتبط المخطوطات غالبًا بالمكتبات، كونها المكان المخصص لحفظها وصيانتها، ما يعكس مستوى الوعي الثقافي في المجتمع الذي يحتفظ بها.

الاستقرار السياسي في الدولة السعودية الأولى وأثره على ازدهار المخطوطات

شهدت الدولة السعودية الأولى منذ تأسيسها على يد محمد بن سعود عام 1727م حالة من الاستقرار السياسي والاقتصادي، ما أسهم في تنشيط الحركة العلمية والثقافية.

كان الأئمة يدركون أن الأمن أساس النهضة، وأن نشر العلم يرسخ الاستقرار. لذلك حرصوا على:

دعم العلماء وطلبة العلم

تشجيع التأليف والنسخ

فتح المجال لتداول الكتب

توفير بيئة علمية مستقرة

وقد أدى هذا المناخ إلى زيادة ملحوظة في عدد المخطوطات، التي أصبحت الوسيلة الأساسية لتداول المعرفة.

الموقع الاستراتيجي لنجد ودوره في حركة تداول الكتب

أحد أبرز أسباب ازدهار المخطوطات كان الموقع الجغرافي لنجد، التي توسطت الدولة السعودية الأولى، فكانت حلقة وصل بين:

العراق والشام

اليمن

الأحساء شرقًا

مكة المكرمة والمدينة المنورة غربًا

هذا الموقع جعلها مركزًا لمرور العلماء والرحالة وطلاب العلم، الذين كانوا يجلبون معهم الكتب والمخطوطات من بغداد ودمشق وصنعاء وغيرها.

وقد سجل الرحالة السويسري جون لويس بوركهارت أن أمير عسير عبدالوهاب أبو نقطة اشترى كمية كبيرة من الكتب من أسواق اليمن وأرسلها إلى الإمام سعود بن عبدالعزيز، مما يعكس اهتمام القيادات بجمع الكتب والمخطوطات.

السفارات العلمية ودورها في تبادل المخطوطات

لم يقتصر الاهتمام بالمخطوطات على الشراء الفردي، بل اتخذ طابعًا رسميًا من خلال السفارات العلمية.

أرسل الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود بعثة علمية إلى الشريف غالب في مكة المكرمة عام 1796م، برئاسة الشيخ حمد بن ناصر بن معمر، وتم خلالها تبادل ونسخ عدد من المخطوطات.

كما أرسل الإمام سعود بن عبدالعزيز بعثة إلى إمام اليمن علي بن العباس عام 1807م، وتم خلالها تبادل مخطوطات مهمة، من أبرزها تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير.

هذا الحراك العلمي المنظم يعكس إدراك القيادة لأهمية المعرفة كقوة ناعمة تعزز مكانة الدولة.

أنواع المخطوطات في الدولة السعودية الأولى

شملت المخطوطات مجالات واسعة، من أبرزها:

الوثائق الرسمية والإدارية

مراسلات الأئمة

سجلات مالية

أوامر إدارية

وثائق المعاملات

عقود البيع والشراء

عقود الرهن والمغارسة

الهبات والوصايا

العلوم الشرعية

الفقه

التفسير

الحديث

التوحيد

اللغة والتاريخ

كتب النحو

كتب الأدب

كتب السيرة والتاريخ

هذا التنوع يعكس مجتمعًا حيًا متعدد الاهتمامات.

مهنة نسخ المخطوطات وأخلاقياتها

كانت كتابة المخطوطات تُحال إلى أهل الخبرة من العلماء والقضاة وأئمة المساجد وطلاب العلم.

ولم يكن إتقان الخط وحده كافيًا، بل اشترطت صفات أخلاقية مثل:

الصدق

الأمانة

الإخلاص

الدقة

ومن أشهر النساخ:

الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن عتيق الوهيبي

الشيخ عبدالله بن محمد البسام

الشيخ سليمان بن علي آل مشرف

الشيخ محمد بن هادي العجيلي

الشيخ محمد بن أحمد الحفظي

وقد تركوا آثارًا علمية ما زالت محفوظة حتى اليوم.

طرق انتشار المخطوطات في الدولة السعودية الأولى

النسخ

الطريقة الأساسية لتداول المخطوطات. كان النساخ يمتهنونها كمصدر رزق، كما كان طلاب العلم ينسخون الكتب بأنفسهم.

الاستكتاب

يطلب الإمام أو العالم من الناسخ كتابة مخطوط بمقابل مالي. وكانت النسخة تُراجع بالمقابلة الدقيقة بين الأصل والنسخة، ويُذكر ذلك في خاتمة المخطوط.

البيع والشراء

كان الورثة يبيعون مكتبات العلماء، كما كان التجار يجلبون الكتب من خارج الدولة.

الإعارة

تبادل الكتب بين العلماء وطلاب العلم أسهم في انتشار المعرفة.

الوقف

وقف الكتب على المساجد والمدارس وطلاب العلم. ومن ذلك وقف الإمام عبدالعزيز بن محمد مجموعة كتب لطلبة العلم وجعلها صدقة عن والديه.

مكتبة الدرعية وأهميتها العلمية

برزت مكتبة الدرعية كمركز علمي مهم، تضم مؤلفات في:

الفقه

الحديث

التفسير

اللغة

التاريخ

الأدب

كما وجدت مكتبات خاصة للأئمة، مثل مكتبة الإمام عبدالعزيز بن محمد، والإمام سعود، والإمام عبدالله.

وكانت هذه المكتبات مفتوحة لطلاب العلم، ما جعلها بمثابة مكتبات عامة بالمعنى الحديث.

المكتبات الخاصة في مناطق الدولة

انتشرت مكتبات علمية في مناطق متعددة، منها:

مكتبة آل عبدالقادر في الأحساء

مكتبة الشيخ أحمد المنقور في نجد

مكتبة آل يعقوب في حائل

مكتبة الشيخ حسن الشكور في مكة

مكتبة الشيخ الحسن الحازمي في المخلاف السليماني

مكتبة الشيخ محمد الحفظي في عسير

ورغم كونها خاصة، فإنها أدت دورًا عامًا في خدمة العلم.

اقتصاد المخطوطات في الدولة السعودية الأولى: المعرفة بوصفها رأس مال

لم تكن المخطوطات في الدولة السعودية الأولى مجرد نتاج ثقافي أو نشاط علمي محدود، بل شكّلت عنصرًا اقتصاديًا متكاملًا داخل المجتمع النجدي. فمع ازدهار الحركة العلمية في الدرعية ونجد عمومًا، تحولت صناعة المخطوطات إلى نشاط مهني منظم، له أدواته وأسواقه وشبكاته.

كان الطلب المتزايد على الكتب في الفقه والتفسير والحديث واللغة يولّد حراكًا اقتصاديًا مرتبطًا بعدة عناصر:

شراء الورق والحبر والأقلام

أجور النساخ

تكلفة الاستكتاب والمراجعة

بيع وشراء المخطوطات

نقل الكتب بين الأقاليم

هذا يعني أن المعرفة في تلك المرحلة لم تكن معزولة عن الاقتصاد، بل كانت رافدًا له.

سوق الورق والحبر وأدوات الكتابة في نجد

لم تكن المواد الخام اللازمة لنسخ المخطوطات متوافرة بسهولة في نجد خلال القرن الثامن عشر الميلادي. فالورق كان يُستورد غالبًا من الشام أو العراق أو اليمن، ما يجعله سلعة ذات قيمة عالية.

الورق

كان الورق يُجلب عبر القوافل التجارية، ويُباع بأسعار تتفاوت حسب جودته. وكانت بعض الأنواع فاخرة، تُخصص لنسخ الكتب المهمة، خاصة المصاحف وكتب الحديث.

الحبر

يُصنع الحبر غالبًا بطرق تقليدية تعتمد على مواد نباتية أو معدنية. وكانت جودة الحبر تؤثر في بقاء المخطوط عبر الزمن، إذ إن بعض الأحبار الرديئة تتسبب في تلف الورق.

الأقلام

القلم كان غالبًا من القصب، ويحتاج إلى مهارة خاصة في بريه ليعطي خطًا متوازنًا. وكان حسن الخط معيارًا أساسيًا في اختيار الناسخ.

تأمين هذه المواد كان يتطلب جهدًا من الأئمة والعلماء، وهو ما يعكس التزام القيادة آنذاك بدعم البنية التحتية للمعرفة.

شبكات الرحلة العلمية وتكوين المجتمع المعرفي

كان طلبة العلم في الدولة السعودية الأولى يسافرون إلى الحجاز والعراق والشام واليمن، كما كان علماء تلك المناطق يفدون إلى الدرعية. هذه الحركة العلمية أسهمت في تكوين شبكة معرفية مترابطة.

خصائص الشبكة العلمية

تبادل الكتب والمخطوطات

الإجازات العلمية

نقل طرق التدريس

تداول نسخ مختلفة من الكتاب الواحد

هذه الشبكات جعلت الدرعية جزءًا من منظومة معرفية أوسع، وليست منعزلة عن محيطها الإسلامي.

المقارنة بين نجد ومراكز العلم الكبرى

في تلك الفترة، كانت بغداد ودمشق وصنعاء والقاهرة مراكز علمية عريقة. ومع ذلك، استطاعت نجد أن تؤسس لنفسها حضورًا علميًا معتبرًا.

أوجه التشابه

اعتماد المخطوطات وسيلة رئيسة لنقل العلم

وجود مكتبات عامة وخاصة

نشاط النسخ والاستكتاب

أوجه الاختلاف

قلة الموارد مقارنة بالعواصم الكبرى

اعتماد أكبر على الجهد الفردي

ارتباط أوثق بين القيادة السياسية والحركة العلمية

هذه الخصوصية جعلت تجربة الدولة السعودية الأولى نموذجًا فريدًا في الجمع بين السياسة والعلم.

المخطوطات ودورها في بناء النظام القضائي والإداري

لم تكن المخطوطات مقتصرة على العلوم الشرعية، بل لعبت دورًا في:

توثيق الأحكام القضائية

تسجيل الأوقاف

تدوين المراسلات الرسمية

تنظيم الشؤون المالية

هذا الأرشيف المخطوط كان يشكل العمود الفقري للإدارة، ويمنح الدولة قدرة على التنظيم والاستمرارية.

الوثائق الاقتصادية: قراءة في الحياة اليومية

تكشف عقود البيع والرهن والمغارسة عن تفاصيل دقيقة للحياة الاقتصادية في نجد، مثل:

أسعار الأراضي

قيمة المحاصيل

أنماط الاستثمار الزراعي

طبيعة العلاقات التجارية

هذه الوثائق تمثل مصدرًا أساسيًا للمؤرخين لفهم الاقتصاد المحلي آنذاك.

أخلاقيات النسخ والمراجعة: نظام تدقيق مبكر

كانت عملية مراجعة المخطوطات تتم بالمقابلة بين الأصل والنسخة، ويُذكر في خاتمة المخطوط أسماء من قام بالمراجعة وتاريخها.

هذا النظام يعكس:

حسًا عاليًا بالمسؤولية

حرصًا على دقة النصوص

إدراكًا لقيمة المعرفة

وهو ما يشبه اليوم أنظمة “التحرير والمراجعة الأكاديمية”.

مكتبات الدرعية بوصفها مؤسسات علمية مفتوحة

لم تكن مكتبة الدرعية مجرد مخزن للكتب، بل مركزًا للحوار العلمي. وكانت مكتبات الأئمة، مثل مكتبة الإمام عبدالعزيز بن محمد، مفتوحة للعلماء وطلاب العلم.

هذه البيئة أنتجت:

حلقات نقاش

مجالس علمية

مراجعات جماعية للكتب

ما جعل المعرفة عملية تفاعلية، وليست فردية.

أثر فقدان المخطوطات بعد سقوط الدرعية

عند سقوط الدرعية عام 1818م، تعرضت مكتباتها للتدمير. وأشار الرحالة جورج فورستر سادلير إلى حجم الخسارة.

فقدان هذا التراث أدى إلى:

انقطاع بعض السلاسل العلمية

ضياع وثائق إدارية مهمة

فجوات في الذاكرة التاريخية

ومع ذلك، بقيت نسخ متناثرة في مناطق أخرى، ما سمح بإعادة بناء جزء من الصورة التاريخية.

المخطوطات والهوية الوطنية السعودية اليوم

إن الاهتمام الحالي بالتراث، ضمن مشاريع رؤية 2030، يعكس وعيًا بأهمية المخطوطات في تشكيل الهوية الوطنية.

الدرعية اليوم تُطوَّر بوصفها موقعًا تاريخيًا عالميًا، في سياق استعادة الذاكرة الوطنية وتعزيز السياحة الثقافية.

العلاقة بين المخطوطات والتنمية المعاصرة

حين ننظر إلى مبادرات الرقمنة اليوم، نجد أنها امتداد طبيعي لفكرة حفظ المعرفة التي بدأت بالمخطوط.

فالتحول من النسخ اليدوي إلى الطباعة ثم إلى الرقمنة يمثل تطورًا تقنيًا، لكنه يحافظ على جوهر الفكرة: صون المعرفة ونقلها للأجيال.

المخطوطات في الدولة السعودية الأولى: علماء، نسخ، وطرق حفظ التراث

أبرز النساخ ومؤلفاتهم في الدولة السعودية الأولى

برز العديد من العلماء والنساخ الذين كان لهم دور أساسي في حفظ المعرفة ونشرها في الدولة السعودية الأولى، ومن أبرزهم:

الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن عتيق الوهيبي: ساهم في نسخ وتوزيع كتب في الفقه والحديث.

الشيخ عبدالله بن محمد البسام: من أشهر كتبه 'معونة أولي النهى شرح المنتهى' للفتوحي، وترك إرثًا مهمًا في تعليم الطلبة.

الشيخ سليمان بن علي آل مشرف: أضاف حواشي وتعليقات لكتب علمية مثل 'جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام' للإمام ابن القيم.

الشيخ محمد بن هادي بن بكري العجيلي: ألف كتاب 'الظل الممدود في الوقائع الحاصلة في عهد ملوك آل سعود'، الذي يعتبر وثيقة تاريخية مهمة.

الشيخ محمد بن أحمد الحفظي: مؤلف كتاب 'نفح العود في الظل الممدود'، ويضم تفاصيل دقيقة عن التاريخ الإداري والسياسي للمنطقة.

هذه الشخصيات تمثل محورًا رئيسيًا في استمرارية المعرفة، إذ كانت مساهماتهم تتجاوز النسخ لتشمل التفسير والتأليف والتوثيق.

نماذج محددة من المخطوطات

تتنوع المخطوطات في الدولة السعودية الأولى بين:

الكتب الدينية: الفقه، التفسير، الحديث، التوحيد.

الكتب التاريخية: مثل سيرة النبي وأحداث الدولة السعودية الأولى.

الوثائق الرسمية: مراسلات الأئمة، سجلات الأوقاف، عقود البيع والشراء.

الوثائق الإدارية: تنظيم الضرائب والموارد، وحفظ سجلات التجار.

اللغة والأدب: كتب النحو، الشعر، الأدب العربي، ورسائل العلماء.

كل نسخة كانت توثيقًا دقيقًا للمعرفة، ومع ذلك كانت معرضة للتلف إذا لم تُحفظ بعناية.

تطور الخطوط المستخدمة في نجد

تميزت المخطوطات في نجد بالخطوط العربية التقليدية، مثل:

خط النسخ: الأكثر استخدامًا في نسخ القرآن والكتب العلمية.

خط الرقعة: لتوثيق الوثائق اليومية.

خط الديواني: للمراسلات الرسمية بين الأئمة والحكام المحليين.

وقد اعتبر الخط جزءًا من الجمال الفني، إذ أن حسن الكتابة كان يعكس مكانة الكاتب والعالم.

دور المرأة في حفظ التراث المخطوط

رغم أن المصادر التقليدية تركز على الرجال، إلا أن المرأة لعبت دورًا غير مباشر في حفظ المخطوطات:

إدارة مكتبات خاصة في المنازل، خاصة لأسر العلماء.

الإشراف على نسخ الكتب الدينية للأجيال الصغيرة.

دعم العلماء والأقارب بالمعرفة ونقلها.

هذا الدور يعكس أثر المرأة في استدامة التراث العلمي.

العلماء ودورهم الاجتماعي في نجد

كان العلماء أكثر من مجرد معلمين:

مستشارون سياسيون للأئمة

قضاتها في المسائل الشرعية والمدنية

مصلحون اجتماعيون يوجهون المجتمع نحو العلم والتقوى

من خلال هذا الدور، كانت المخطوطات وسيلة لنقل تعليمهم وتأثيرهم على المجتمع.

الوقف الخاص والعام للمخطوطات

ساهم الوقف في بقاء المخطوطات للأجيال:

الوقف الخاص: كان العلماء أو الأئمة يخصصون مجموعات كتب للعلماء وطلاب العلم.

الوقف العام: توزيع الكتب على المساجد والمدارس، ليصبح الوصول إليها متاحًا للجميع.

وقف الكتب أتاح استمرار المعرفة رغم تقلبات الزمن وسقوط بعض المدن، مثل سقوط الدرعية.

مشاريع الرقمنة والحفظ الحديثة

اليوم، تسعى المملكة من خلال رؤية 2030 إلى:

رقمنة المخطوطات وحفظها إلكترونيًا

تطوير مكتبات رقمية متاحة للجمهور والباحثين

ربط التراث المخطوط بالبحث العلمي الحديث

إنشاء متاحف ومراكز ثقافية تعرض المخطوطات للزوار

هذا التطور يمثل امتدادًا طبيعيًا لمهمة حفظ المعرفة التي بدأها الأئمة والنساخ قبل أكثر من 300 سنة.

المخطوطات كرافد للهوية الوطنية والثقافة السعودية

تمثل المخطوطات اليوم رمزًا للهوية الوطنية، إذ تربط بين:

الماضي العريق للدولة السعودية الأولى

تطور الفكر والتعليم في نجد

القيم الثقافية والدينية المتجذرة

مشاريع التنمية الثقافية الحديثة

الدرعية، بكونها مركز المخطوطات، تمثل مكانًا محوريًا لإعادة إحياء هذه الذاكرة.

المخطوطات في الدولة السعودية الأولى: إرث معرفي وثقافي مستدام

أثر المخطوطات على التعليم والدين والقانون في الدولة السعودية الأولى

التعليم

ساهمت المخطوطات في بناء نظام تعليمي متكامل، حيث:

كانت الكتب والمخطوطات الوسيلة الرئيسة لتعليم الفقه والحديث والتفسير.

نسخ الطلاب الكتب بأنفسهم خلال رحلاتهم العلمية، ما عزز مهارات الكتابة والفهم لديهم.

المكتبات المفتوحة في الدرعية ونجد أتاحَت للطلاب الاطلاع على مؤلفات متعددة، ما ساهم في تطوير التعليم الفردي والجماعي.

الدين

المخطوطات الدينية كانت مرجعًا أساسيًا للأئمة والعلماء في إصدار الفتاوى، ما ساهم في توحيد الممارسات الدينية في الدولة.

كتب الحديث والتفسير والنحو شكلت قاعدة قوية لتكوين علماء قادرين على نشر التعليم الديني في جميع أرجاء نجد والمناطق التابعة للدولة.

القانون

الوثائق القانونية مثل عقود البيع والشراء، الأوقاف، والهبات كانت بمثابة سجلات رسمية.

ساعدت المخطوطات على حفظ الحقوق وتثبيت القوانين في المجتمع، وضمان استقرار العلاقات الاقتصادية والاجتماعية.

هذا التوثيق اليدوي كان بمثابة نواة للنظام القضائي والإداري الحديث.

مقارنة دور المخطوطات في السعودية مع دول القرن 18-19

على الرغم من أن مراكز العلم التقليدية مثل بغداد ودمشق وصنعاء كانت متقدمة في صناعة المخطوطات، إلا أن نجد تميزت بعدة نواحٍ:

العنصر نجد بغداد/دمشق/صنعاء

الارتباط بالسلطة السياسية وثيق، الأئمة يشرفون على الحركة العلمية استقلال نسبي للعلماء عن الحكومة

التوزيع مكتبات عامة وخاصة مفتوحة للطلاب مكتبات محدودة أكثر على طبقة العلماء

النسخ والاستكتاب نشاط مهني واسع، مصدر رزق للنساخ نشاط أكاديمي وثقافي بحت

الحركة العلمية شبكات رحلات داخل الجزيرة وخارجها مراكز جامعية مستقرة

هذا يوضح أن تجربة المخطوطات في نجد كانت فريدة، من حيث الدمج بين السياسة، الاقتصاد، والتعليم.

المشاريع الحديثة لاستعادة التراث المخطوط وربطه برؤية 2030

مع رؤية المملكة 2030، هناك اهتمام كبير بالحفاظ على المخطوطات وتراث الدولة السعودية الأولى:

رقمنة المخطوطات: تحويل النسخ اليدوية إلى صيغ رقمية لتسهيل الوصول والبحث.

المتاحف الرقمية والمراكز الثقافية: عرض المخطوطات تاريخيًا وفنيًا، وربطها بالزوار.

البحوث العلمية: دعم الدراسات الأكاديمية في التراث والمخطوطات من خلال الجامعات والمراكز البحثية.

إحياء المكتبات التاريخية: إعادة تأهيل مكتبات الدرعية لتكون مراكز تعليمية وثقافية للجيل الجديد.

هذا الربط بين التراث القديم والتقنية الحديثة يضمن استمرارية المخطوطات كرافد ثقافي ومعرفي حيوي.

الخاتمة: المخطوطات كجسر بين الماضي والحاضر

تُظهر رحلة المخطوطات في الدولة السعودية الأولى كيف أن المعرفة يمكن أن تكون أداة للنهضة الاجتماعية والثقافية والسياسية:

الأئمة والنساخ والعلماء كانوا شركاء في بناء الذاكرة الوطنية.

المكتبات كانت مؤسسات علمية مفتوحة، تعكس أهمية الوصول إلى المعرفة.

سقوط المدن مثل الدرعية أدى لفقدان جزء من التراث، لكن البقية الباقية شكلت أساسًا لاستعادة الذاكرة التاريخية.

اليوم، المشاريع الحديثة مثل الرقمنة وإحياء المكتبات التاريخية تربط الماضي بالحاضر، وتؤكد على دور المخطوطات في الهوية الوطنية والثقافة السعودية.

يمكن القول إن المخطوطات لم تكن مجرد أوراق مكتوبة، بل جسرًا بين أجيال الماضي والحاضر والمستقبل، تعكس قيم العلم، الدقة، والعمل المجتمعي المتواصل.

عناصر SEO جاهزة للنشر

العنوان الرئيسي (72 حرفًا):

المخطوطات في الدولة السعودية الأولى: إرث علمي وثقافي يربط الماضي بالحاضر

الكلمات المفتاحية (7 كلمات):

المخطوطات في الدولة السعودية الأولى

مكتبة الدرعية

نسخ المخطوطات

تاريخ التعليم في نجد

أئمة الدولة السعودية الأولى

الوقف العلمي

التراث السعودي المخطوط

اقرأ أيضا