أعلنت المملكة العربية السعودية عن إطلاق مركز بيانات 'هيكساجون' بمدينة الرياض، المصنف كأكبر مركز بيانات حكومي في العالم من المستوى الرابع Tier IV، ضمن جهودها لاستثمار تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتفعيل دورها كمحرك أساسي للتغيير التنموي وفق رؤية 2030 واستراتيجية الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي 'سدايا'.
ويأتي هذا المشروع تتويجًا لتطلعات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بأن تصبح المملكة مركزًا عالميًا للتقنيات المتقدمة، ويؤكد حرصها على بناء بنية تحتية رقمية متينة لضمان سيادة المملكة التقنية على البيانات وتنويع مصادر دخلها غير النفطية، حيث احتلت المملكة المرتبة الأولى عالميًا في مؤشرات استراتيجية الحكومة للذكاء الاصطناعي.
تاريخ تطور مراكز البيانات وأهميتها الاقتصادية المتصاعدة مع الذكاء الاصطناعي التوليدي
يرجع مفهوم مراكز البيانات إلى خمسينيات القرن الماضي مع ظهور الحواسيب العملاقة، التي كانت تتطلب غرفًا ضخمة مكيفة لحماية الأجهزة الحساسة. ومع ظهور الإنترنت في أواخر التسعينيات، وتحول الخدمات الرقمية إلى الحوسبة السحابية منذ عام 2006، أصبحت مراكز البيانات عنصرًا استراتيجيًا على المستوى الدولي، خاصة بعد عام 2020 الذي شهد تصاعد أهمية الذكاء الاصطناعي، ولا سيما الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يتطلب قدرات معالجة ضخمة لا تتوفر إلا في مراكز بيانات متقدمة للغاية.
ومن هذا المنطلق، حولت مراكز البيانات مفهوم الثروة الاقتصادية من الموارد الطبيعية المحدودة إلى تدفقات رقمية مستدامة، ما دفع 'سدايا' منذ إنشائها عام 2019 إلى قيادة ملف البيانات والذكاء الاصطناعي، لتصبح المملكة خلال ستة أعوام رقمًا صعبًا في الاقتصاد الرقمي العالمي ووجهة أولى للشركات التقنية الكبرى في الشرق الأوسط.
جهود سدايا في بناء منظومة بيانات متكاملة وآمنة تعزز الثقة الوطنية والدولية
لم تقتصر جهود 'سدايا' على الجوانب التقنية، بل شملت البيئة التشريعية المنظمة للبيانات والذكاء الاصطناعي، من خلال نظام حماية البيانات الشخصية ولوائحه التنفيذية، وإصدار مبادئ ومعايير للذكاء الاصطناعي التوليدي، وإطارات عمل لتبني هذه التقنيات، وإدارة السجل الوطني لجهات التحكم، مع تطبيق أفضل الممارسات لضمان حماية البيانات بما يعزز التنمية المستدامة والثقة في المنظومة الرقمية الوطنية.
ويشكل مركز بيانات 'هيكساجون' النواة الأولى لسلسلة من المراكز المستقبلية في عدة مواقع بالمملكة، وفق خطة التوسع الاستراتيجية لسدايا، لاستيعاب الطلب المتزايد على خدمات البنية التحتية الرقمية وضمان أعلى مستويات التواجدية التقنية، مع الالتزام بمعايير الاستدامة البيئية من خلال اعتماد USGBC LEED-GOLD للمرافق الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
مركز "هيكساجون" طاقة استيعابية ضخمة وتكنولوجيا متقدمة لضمان الاستدامة والموثوقية
يمتلك المركز قدرة استيعابية تصل إلى 480 ميجاواط ومساحة تتجاوز 30 مليون قدم مربع، ويعتمد على حلول مبتكرة تشمل:
التبريد الذكي والسائل المباشر وأنظمة التبريد الهجينة
استخدام الطاقة المتجددة كمصدر مستدام للطاقة
كما حصل على اعتماد Tier-IV العالمي، أعلى معايير الموثوقية في مراكز البيانات، مع توافرية تشغيلية تصل إلى 99.995%، إلى جانب اعتماد ISO-IEC 22237 لضمان حماية البنية التحتية من المخاطر التقنية والبيئية، بما يحقق بيئة تشغيل آمنة ومستدامة للخدمات الرقمية الحكومية.
التوقعات الاقتصادية والاجتماعية لمراكز البيانات الحكومية في المملكة
تهدف إستراتيجية 'سدايا' إلى أن تحقق مراكز البيانات أثرًا اقتصاديًا محليًا تراكمياً يتجاوز 10 مليارات ريال، مع إجمالي وفورات مالية سنوية تتجاوز 1.8 مليار ريال، فضلاً عن رفع جودة الحياة الرقمية من خلال تعزيز نضج التطبيقات الحكومية والخدمات الرقمية المقدمة للمواطنين والمقيمين.
ويأتي مركز 'هيكساجون' كخطوة نوعية تجعل المملكة ضمن الدول الرائدة عالميًا في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، مع توفير بنية تحتية تقنية متقدمة تواكب أحدث المعايير الدولية، وتعزز القدرة التنافسية الرقمية للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي.