جسر الملك فهد .. صرح حضاري عملاق في منطقة الشرق الأوسط


الجمعة 30 يناير 2026 | 11:01 مساءً
جسر الملك فهد
جسر الملك فهد
فيصل الغامدي

 دائما ما يشهد جسر الملك فهد الذي يربط بين المملكة والبحرين زحاما مروريا في الاتجاهين وتحديدا خلال العطلات الأسبوعية.

يبلغ طول الجسر نحو 25 كيلو مترا وبعرض 23.2 مترا، حيث يبدأ من جنوب مدينة الخبر السعودية حتى قرية الجسرة البحرينية، وتم افتتاحه في 25 نوفمبر 1986.

ويعتبر جسر الملك فهد ليس مجرد جسر بحري عادي بل صرح حضاري يحمل في طياته قيمة اقتصادية، اجتماعية، وسياحية هامة لدول الخليج العربي.

فكرة إنشاء الجسر

بنظرة تاريخية، تعود فكرة إنشاء الجسر إلى عام 1965، عندما قام الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود باستقبال الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء البحريني خلال زيارة للمنطقة الشرقية، حيث أبدى الأخير رغبته ببناء جسر يربط السعودية بالبحرين.

لاقت الفكرة موافقة الملك فيصل وأمر بتشكيل لجنة مشتركة بين الدولتين لدراسة إمكانية تنفيذ مشروع جسر يربط بين البلدين.

مكونات جسر الملك فهد

يشمل الجسر 345 ألف متر مكعب من الإسمنت و25 ألف طن من الخرسانة المسلحة و 10 آلاف طن من الفولاذ مسبق الإجهاد، وهي كميات استخدمت في إنشاءات الركائز والقواعد الأساسية والتجسيرات.

بلغ مجموع التربة التي رفعت خلال الإنشاءات حوالي 9.5 ملايين متر مكعب، وبلغت تكاليف الكيلومتر الواحد من السدود الركامية المكونة للجسر 68 مليون ريال.

على الرغم من أن الجسر ليس الأطول في العالم، إلا أنه الأطول في منطقة الشرق الأوسط، وقد بلغت تكلفة إنشائه حوالي 564 مليون دولار.

مكاسب الجسر

وفقا لإحصائيات المؤسسة العامة لجسر الملك فهد، فقد عبر الجسر أكثر من 382 مليون مسافر خلال 32 عام، بمعدل يومي بلغ حوالي 74 ألف مسافر.

وفي عام 2019، سجل الجسر رقم قياسي جديد بعدد 2,918,993 مسافر خلال العام.

هذا الحراك الكبير عبر الجسر يعكس مدى تأثيره في تسهيل حركة الأفراد والبضائع بين البلدين.

زحام في الأسبوع الأخير

شهدت العطلة الأخيرة زحاما مروريا على جسر الملك فهد، مما أدى إلى تباطؤ ملحوظ في حركة السير وارتفاع مؤشرات زمن الانتظار إلى مستويات صنفتها الجهات التشغيلية بالعالية.

وسجلت غرف التحكم والمراقبة ارتفاعا في متوسط زمن عبور منطقة الإجراءات باتجاه مملكة البحرين ليصل إلى 44 دقيقة، وهو زمن يتجاوز المعدلات المعتادة، فيما سجلت حركة العودة باتجاه المملكة زمنا مقاربا بلغ 42 دقيقة، مما يعكس حجم التدفق البشري الكبير خلال ساعات الذروة لهذه الإجازة.

لماذا تفاقمت حدة الزحام؟

تفاقمت حدة الزحام المعتاد بسبب تطبيق إجراءات أمنية مستحدثة تتطلب أخذ 'البصمة' يدويا لكل مسافر، الأمر الذي شكل تحديا لوجستيا إضافيا أمام الطوابير الطويلة للمركبات التي اكتظت بها ساحات الانتظار، مما أثر سلبا على الانسيابية المرورية المرجوة.

هل هناك حل لتلك المشكلة؟

بالتأكيد، تحركت الجهات المختصة بشكل عاجل لاحتواء هذا الضغط الكبير عبر تفعيل خدمة 'التحقق المكاني' من خلال تطبيق 'نفاذ' الحكومي، كحل تقني ذكي يتيح للمسافرين إتمام إجراءات البصمة الحيوية رقميا عبر هواتفهم الشخصية.

وتأتي هذه الخطوة التطويرية استجابةً فورية لمتطلبات الكثافة العالية التي تفرضها العطلات الأسبوعية، وبهدف تقليص زمن الانتظار الطويل للمسافرين، وضمان استعادة انسيابية الحركة المرورية.

طريقة مثالية للعبور في دقائق

هناك طريقة مثالية لعبور الجسر في دقائق محدودة، حيث أتاحت المديرية العامة للجوازات إمكانية إنهاء إجراء السفر قبل الوصول إلى المنفذ.

وسيكون ذلك من خلال خدمة 'أبشر سفر' والتي تعد إحدى الخدمات الإلكترونية الحديثة التي أطلقتها المديرية العامة للجوازات وتهدف إلى تمكين المسافرين من إنهاء إجراءاتهم مسبقا دون الحاجة للتوقف الطويل عند نقاط التفتيش.  

اقرأ أيضا