تعديل لائحة التسجيل العيني للعقار يعزز حماية الملكية ويحد النزاعات بالسعودية


الثلاثاء 03 فبراير 2026 | 01:32 مساءً
الهيئة العامة للعقار
الهيئة العامة للعقار
بدرية الودعاني

يشهد القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية تطورات تنظيمية وتشريعية متسارعة، تعكس حرص الدولة على بناء سوق عقاري أكثر شفافية واستقرارًا، بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030. وفي هذا الإطار، أعلنت الهيئة العامة للعقار عن طرح مشروع تعديل اللائحة التنفيذية لنظام التسجيل العيني للعقار، ودعت الجهات المعنية وقطاع الخدمات البلدية والتخطيط والتطوير الحضري إلى إبداء الرأي حول التعديلات المقترحة خلال الفترة الممتدة من 3 فبراير حتى 3 مارس 2026.

ويأتي هذا المشروع ضمن جهود المملكة المستمرة لتحديث الأنظمة العقارية وتعزيز موثوقية بيانات الملكية، وتقليل النزاعات، وحماية الحقوق العينية، بما يرفع من كفاءة التعاملات العقارية ويعزز الثقة في السوق المحلي.

أهمية نظام التسجيل العيني للعقار في السعودية

يعد نظام التسجيل العيني للعقار من أهم الأنظمة العقارية الحديثة التي تعتمدها المملكة، حيث يقوم على تسجيل العقار ذاته كوحدة قانونية مستقلة، وربط جميع الحقوق والتصرفات المرتبطة به في سجل رسمي موثوق.

وتكمن أهمية هذا النظام في عدة نقاط رئيسية:

🟢توثيق الملكيات العقارية بشكل دقيق

🟢حماية حقوق الملاك وأصحاب الحقوق العينية

🟢رفع مستوى الشفافية في السوق العقاري

🟢تقليل فرص التلاعب أو ازدواجية الصكوك

🟢دعم الاستثمار العقاري المحلي والأجنبي

وبالتالي فإن أي تعديل على اللائحة التنفيذية لهذا النظام يمثل خطوة استراتيجية تؤثر بشكل مباشر على مستقبل القطاع العقاري في المملكة.

دعوة الهيئة العامة للعقار لإبداء الرأي في مشروع التعديل

دعت الهيئة العامة للعقار الجهات المختصة وقطاع الخدمات البلدية والتخطيط والتطوير الحضري إلى المشاركة في تطوير المنظومة العقارية من خلال إبداء الرأي حول مشروع تعديل اللائحة التنفيذية.

وتم تحديد فترة زمنية واضحة للمشاركة تبدأ من:

3 فبراير 2026

وتستمر حتى:

3 مارس 2026

وتعكس هذه الدعوة حرص الهيئة على إشراك القطاعات المعنية في تطوير التشريعات العقارية، وضمان أن تكون التعديلات متوافقة مع احتياجات السوق ومتطلبات التطوير الحضري.

أهداف مشروع تعديل اللائحة التنفيذية للتسجيل العيني

أكدت الهيئة العامة للعقار أن مشروع التعديل يهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المهمة، أبرزها:

1. ضمان دقة بيانات الملكية

يستهدف المشروع رفع جودة ودقة المعلومات المسجلة في السجل العقاري، بما يقلل الأخطاء ويعزز موثوقية البيانات.

2. حماية الحقوق العينية

التسجيل العيني يوفر حماية قانونية قوية للحقوق المرتبطة بالعقار، سواء كانت ملكية أو رهنًا أو حقوق انتفاع.

3. تقليل النزاعات العقارية

من خلال توثيق الملكيات والتصرفات بدقة، يقل احتمال حدوث نزاعات بين الأطراف المختلفة.

4. رفع كفاءة التعاملات العقارية

يؤدي التنظيم المحكم إلى تسهيل عمليات البيع والشراء والتصرفات المختلفة.

5. تعزيز موثوقية السوق العقاري

وجود سجل عقاري موثوق يرفع من ثقة المستثمرين ويشجع على الاستثمار طويل الأجل.

تصحيح الأخطاء غير المقصودة دون المساس بالحقوق

من أبرز ما تضمنه مشروع التعديل النص على أن تصحيح الأخطاء غير المقصودة التي تقع في بيانات السجل العقاري لا يترتب عليه أي تغيير في الحق العيني.

ويهدف هذا البند إلى:

ضمان استقرار الملكيات

حماية حقوق الملاك

معالجة الأخطاء الإدارية أو الفنية دون آثار قانونية سلبية

وهذا يعكس توجه الهيئة إلى تطوير السجل العقاري بشكل مرن ومنظم.

تحديد مدة الحجية المطلقة للتسجيل العيني الأول

اقترح مشروع التعديل تحديد المدة التي يكتسب فيها التسجيل العيني الأول الحجية المطلقة، بحيث:

تبدأ المدة من تاريخ نشر قوائم العقارات المسجلة عينياً

لا تتجاوز هذه المدة سنة واحدة

ويعد هذا الاقتراح من أهم التعديلات، لأنه يحدد الإطار الزمني الذي تصبح فيه بيانات التسجيل العيني نهائية وغير قابلة للطعن إلا وفق ضوابط محددة.

وتساهم هذه الخطوة في:

تحقيق الاستقرار القانوني للملكية

تسريع حسم الاعتراضات

تعزيز الثقة في السجل العقاري

إلغاء تشكيل اللجنة العليا للتسجيل العيني للعقار

أسقط مشروع التعديل النص المتعلق بتشكيل لجنة عليا للتسجيل العيني للعقار، والتي كان من المقرر أن يرأسها الرئيس التنفيذي للهيئة أو من ينيبه، إضافة إلى ستة أعضاء من ذوي الخبرة.

وكانت اللجنة تتولى مهام متعددة مثل:

اقتراح السياسات والخطط الاستراتيجية

تحديد المناطق العقارية

إجراء البحوث والدراسات التطويرية

معالجة الإشكالات التنفيذية

كما حذف المشروع بند الاستعانة بالخبراء والمختصين من الجهات العامة أو الخاصة.

ويشير هذا التعديل إلى إعادة هيكلة آليات الحوكمة والإشراف بما يتناسب مع التطورات التنظيمية.

إعادة ترتيب بيانات إعلان تحديد المنطقة العقارية

تضمن مشروع التعديل إعادة ترتيب الفقرات المتعلقة بإعلان تحديد المنطقة العقارية، بحيث يجب أن يحتوي الإعلان على البيانات التالية:

رقم وتاريخ قرار الهيئة بتحديد المنطقة

موقع وحدود المنطقة بدقة مع خارطة توضيحية

الجهة المعنية بتوثيق التصرفات العقارية خلال فترة التسجيل الأول

طريقة استقبال طلبات التسجيل العيني الأول

المدة المحددة لتقديم الطلبات

دعوة الملاك وأصحاب الحقوق لتقديم طلباتهم

ويهدف هذا التنظيم إلى توضيح الإجراءات وضمان وصول المعلومات لجميع الأطراف.

تعديل الجهة المعنية بتوثيق التصرفات العقارية

أسقط مشروع التعديل النص الذي يمنح اللجنة العليا اقتراح الجهة المعنية بتوثيق التصرفات العقارية خلال فترة التسجيل الأول.

وبموجب التعديل الجديد:

يتم تحديد الجهة المعنية مباشرة في قرار الإعلان الخاص بالمنطقة العقارية

وهذا يعزز سرعة الإجراءات ويقلل التعقيدات التنظيمية.

معالجة اختلاف المساحة بين الصك والعقار في الطبيعة

تناول مشروع التعديل مسألة شائعة في السوق العقاري، وهي اختلاف مساحة الصك عن مساحة العقار في الطبيعة.

ونص المشروع على أنه في حال وجود زيادة أو نقص:

يتم تسجيل المساحة الواردة في الصك

بعد التحقق من عدم تجاوز نسبة الزيادة أو النقص المغتفرة

وهذا يعكس حرص الهيئة على ضبط البيانات المساحية ومنع النزاعات المرتبطة بالمساحات.

نشر قوائم العقارات المسجلة عينياً إلكترونيًا

أكد مشروع التعديل على أهمية التحول الرقمي في السجل العقاري، حيث نص على:

نشر قوائم العقارات المسجلة عينياً عبر المنصة الإلكترونية التابعة للسجل العقاري

إعلان الهيئة عبر الوسائل المناسبة عن نشر هذه القوائم

ويعزز ذلك:

🟢الشفافية

🟢سهولة الوصول إلى المعلومات

🟢تمكين الملاك والمستثمرين من متابعة التسجيلات

🟢التأشير بالدعاوى القضائية في السجل العقاري

🟢منح مشروع التعديل المعترض على التسجيل العيني الأول الحق في:

🟢طلب التأشير بالدعوى القضائية في السجل العقاري

🟢أو تمكين المحكمة المختصة من التأشير مباشرة دون طلب

وهذا يضمن حفظ الحقوق القانونية للأطراف المتنازعة، ويمنع إتمام تصرفات عقارية قد تؤثر على النزاع القائم.

اختصاص المسجل العقاري بتوثيق التصرفات اللاحقة

اقترح المشروع أن يكون المسجل العقاري هو المختص بتوثيق جميع التصرفات اللاحقة للتسجيل العيني الأول، مع إصدار صك رسمي بالحق العيني.

كما نص على تمكين المتصرف إليه من الاطلاع على بيانات صحيفة العقار قبل توثيق التصرف، بما يعزز:

الشفافية

حماية المشتري

وضوح المعلومات

المستندات المطلوبة لإجراءات التسجيل أو التأشير

اشترط مشروع التعديل تقديم مستندات رسمية لإثبات الأحقية، ومنها:

🟢صكوك الأحكام النهائية

🟢صكوك الإنهاءات والإقرارات

🟢صحائف الدعاوى القضائية

🟢عقود الإيجار المسجلة

🟢المستندات الموثقة نظامًا

ويهدف ذلك إلى ضمان أن جميع الإجراءات تتم وفق وثائق قانونية معتمدة.

إصدار أدلة تنظيمية جديدة للتسجيل العيني

أكد مشروع التعديل أن مجلس إدارة الهيئة سيصدر الأدلة التالية:

دليل التسجيل العيني الأول للعقار

دليل تسجيل التصرفات اللاحقة

دليل الأعمال المساحية

وتساهم هذه الأدلة في توحيد الإجراءات ورفع كفاءة التطبيق العملي للنظام.

انعكاسات التعديلات على السوق العقاري السعودي

من المتوقع أن تسهم هذه التعديلات في:

رفع كفاءة السجل العقاري

تقليل النزاعات والخلافات

تعزيز الاستثمار العقاري

دعم التحول الرقمي

تحسين بيئة الأعمال العقارية

كما أنها تتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 في تطوير القطاع العقاري كأحد محركات 

الاقتصاد الوطني.

خاتمة: خطوة تنظيمية لتعزيز حماية الملكية واستقرار السوق

يمثل مشروع تعديل اللائحة التنفيذية لنظام التسجيل العيني للعقار خطوة مهمة نحو تطوير المنظومة العقارية في المملكة، وضمان دقة بيانات الملكية وحماية الحقوق وتقليل النزاعات.

كما يعكس المشروع حرص الهيئة العامة للعقار على تحديث الأنظمة بما يواكب التحول الرقمي ويعزز الثقة في السوق العقاري السعودي.

ومع فتح باب المشاركة لإبداء الرأي حتى 3 مارس 2026، فإن هذه التعديلات تمثل فرصة لتكامل الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع البلدي والتطوير الحضري للوصول إلى نظام عقاري أكثر كفاءة واستدامة.

اقرأ أيضا