يشكّل توقيع شركة أكوا باور السعودية مذكرة تفاهم مع مجموعة من الشركات الألمانية لإنشاء ممر للأمونيا الخضراء من مدينة ينبع إلى ميناء روستوك الألماني خطوة استراتيجية بارزة في مسار التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، ويعكس في الوقت ذاته المكانة المتنامية للمملكة العربية السعودية كقوة رائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.
هذا التعاون لا يقتصر على كونه اتفاقًا تجاريًا فحسب، بل يمثل تحالفًا طويل الأجل يهدف إلى بناء بنية تحتية متكاملة تربط بين الإنتاج في الشرق الأوسط والاستهلاك الصناعي في أوروبا، بما يخدم أهداف خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الاستدامة البيئية.
في هذا التقرير تقدم لكم صحيفة الاقتصاد السعودي أبعاد المشروع، وأهميته الاقتصادية والبيئية، ودور الشركات المشاركة، وتأثيره على أسواق الطاقة، إضافة إلى انعكاساته على رؤية السعودية 2030 وأمن الطاقة الأوروبي.
ما هو ممر الأمونيا الخضراء بين السعودية وألمانيا؟
ممر الأمونيا الخضراء هو مشروع طاقي عابر للحدود يهدف إلى إنتاج الأمونيا المشتقة من الهيدروجين الأخضر في السعودية، ثم نقلها بحريًا إلى ألمانيا حيث تُعاد معالجتها وتحويلها مجددًا إلى هيدروجين لاستخدامه في القطاعات الصناعية والطاقة النظيفة.
الأمونيا الخضراء تُعد وسيلة فعالة لنقل الهيدروجين لمسافات طويلة نظرًا لسهولة تخزينها وشحنها مقارنة بالهيدروجين في حالته الغازية، وهو ما يجعلها عنصرًا محوريًا في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة المتجددة.
دور شركة أكوا باور في المشروع
تُعتبر أكوا باور واحدة من أكبر شركات الطاقة المتجددة وتحلية المياه في العالم، ولديها سجل طويل في تطوير مشاريع البنية التحتية المستدامة.
ضمن هذا المشروع، تتولى الشركة:
• تطوير موقع إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا في ينبع.
• الإشراف على التصميم الأولي لمحطات المعالجة.
• إدارة الشراكات الاستثمارية والتقنية.
• تنسيق العمليات اللوجستية مع الشركاء الأوروبيين.
وقد أعلنت الشركة أن التشغيل التجاري للمشروع مستهدف بحلول عام 2030، في إطار جدول زمني متكامل يتماشى مع الخطط الاستراتيجية للطاقة النظيفة.
الشراكة الألمانية… تكامل صناعي وتقني
يضم التحالف الألماني عددًا من الجهات الصناعية واللوجستية الكبرى، من بينها:
• شركة “إي إن بي دبليو” لدعم عمليات الشراء والإمداد.
• ميناء روستوك لإدارة الاستقبال والتفريغ البحري.
• شركة “في إن جي” التي ستتولى إنشاء وحدة تكسير الأمونيا وتحويلها إلى هيدروجين أخضر لضخه في الشبكة الوطنية الألمانية.
هذا التكامل يخلق منظومة متكاملة تبدأ من الإنتاج في السعودية وتنتهي بالاستخدام الصناعي في ألمانيا.
الجسر السعودي الألماني للهيدروجين الأخضر
قبل توقيع مذكرة التفاهم الحالية، كانت السعودية وألمانيا قد أطلقتا مبادرة مشتركة تُعرف باسم “الجسر السعودي الألماني للهيدروجين الأخضر”، وتهدف إلى:
• إنتاج الهيدروجين الأخضر بكميات تجارية.
• تصديره إلى أوروبا.
• تعزيز التعاون التقني والبحثي.
• دعم سلاسل التوريد للطاقة النظيفة.
وتم تحديد هدف تصديري أولي يبلغ 200 ألف طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030، وهو رقم يعكس حجم الطموح المشترك بين البلدين.
الأثر البيئي وخفض الانبعاثات الكربونية
يُعد المشروع خطوة جوهرية في دعم الجهود الأوروبية لخفض انبعاثات الكربون، خصوصًا في القطاعات التي يصعب تحويلها إلى مصادر طاقة نظيفة مثل:
• الصناعات الثقيلة.
• قطاع الشحن.
• الصناعات الكيميائية.
• إنتاج الفولاذ والأسمدة.
إعادة تحويل الأمونيا إلى هيدروجين داخل ألمانيا سيسمح باستخدام وقود خالٍ من الكربون، ما يساهم في تحقيق أهداف الحياد الكربوني الأوروبية.
ينبع… مركز إنتاج الطاقة النظيفة
اختيار مدينة ينبع كموقع للمشروع لم يأتِ مصادفة، بل يعود إلى:
• موقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر.
• توفر البنية التحتية الصناعية.
• القرب من موانئ التصدير.
• توافر مصادر الطاقة الشمسية والرياح.
• جاهزية سلاسل الإمداد.
من المتوقع أن تتحول ينبع إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر خلال السنوات المقبلة.
الاستثمارات السعودية في قطاع الهيدروجين
تسعى المملكة إلى استثمار مليارات الدولارات في مشاريع الهيدروجين والأمونيا الخضراء ضمن رؤية 2030، بهدف:
• تنويع مصادر الدخل.
• تقليل الاعتماد على النفط.
• تعزيز موقعها كمورد عالمي للطاقة.
• دعم الاقتصاد الأخضر.
• جذب الاستثمارات الأجنبية.
وقد أشار الرئيس التنفيذي لشركة أكوا باور إلى أن حجم المشاريع القائمة حاليًا يصل إلى 45 مليار دولار، مع برنامج استثماري سنوي يقارب 20 مليار دولار.
تطوير البنية التحتية في ألمانيا
إلى جانب الإنتاج في السعودية، يشمل المشروع تطوير بنية تحتية متقدمة في ألمانيا لاستقبال الأمونيا وتخزينها ومعالجتها.
وسيتم إنشاء وحدات تكسير حديثة بالقرب من الموانئ، بما يضمن سرعة التحويل إلى هيدروجين وضخه في الشبكات الصناعية والطاقة.
هذا التطوير يخلق فرصًا استثمارية جديدة ويعزز دور ألمانيا كمركز أوروبي للطاقة النظيفة.
الأبعاد الاقتصادية للمشروع
لا يقتصر تأثير المشروع على الجانب البيئي فقط، بل يمتد ليشمل:
• خلق وظائف جديدة.
• تنشيط قطاعات النقل البحري.
• تطوير الصناعات الكيميائية.
• زيادة الصادرات السعودية.
• تعزيز التعاون التجاري الأوروبي-الخليجي.
كما يُتوقع أن يسهم في استقرار أسعار الطاقة النظيفة على المدى الطويل.
دور الأمونيا الخضراء في مستقبل الطاقة
الأمونيا الخضراء تُعد أحد أهم حاملات الطاقة المستقبلية نظرًا لخصائصها الفريدة:
• سهولة التخزين والنقل.
• كثافة طاقية عالية.
• انعدام الانبعاثات عند الاستخدام.
• توافقها مع البنية التحتية الحالية نسبيًا.
• مرونتها في التحويل إلى هيدروجين.
لهذا السبب تتسابق الدول الصناعية للاستثمار فيها كبديل مستدام للوقود الأحفوري.
التكامل مع رؤية السعودية 2030
يتناغم المشروع بشكل مباشر مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تركز على:
• الاقتصاد المستدام.
• الطاقة المتجددة.
• الابتكار الصناعي.
• الشراكات الدولية.
• خفض البصمة الكربونية.
ويمثل المشروع نموذجًا عمليًا لانتقال المملكة من دولة مصدرة للنفط فقط إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة.
التحديات المحتملة للمشروع
رغم الزخم الكبير، هناك بعض التحديات التي قد تواجه التنفيذ، مثل:
• تقلبات أسعار الطاقة.
• التكاليف الرأسمالية المرتفعة.
• التحديات اللوجستية البحرية.
• المنافسة الدولية.
• تطور التقنيات البديلة.
إلا أن التعاون الدولي والاستثمارات الضخمة يحدان من تأثير هذه التحديات.
مستقبل ممرات الطاقة الخضراء عالميًا
نجاح الممر السعودي-الألماني قد يفتح الباب أمام:
• ممرات جديدة بين آسيا وأوروبا.
• شراكات ثلاثية بين القارات.
• أسواق عالمية للأمونيا.
• بنوك تمويل خضراء.
• شبكات توزيع دولية للهيدروجين.
يمثل مشروع ممر الأمونيا الخضراء بين السعودية وألمانيا تحولًا نوعيًا في خريطة الطاقة العالمية، حيث يجمع بين الإنتاج النظيف، والتعاون الدولي، والاستثمار طويل الأجل. ومع اقتراب عام 2030، يُتوقع أن يصبح هذا الممر نموذجًا يُحتذى به في سلاسل الإمداد الخضراء، وأن يرسخ مكانة المملكة كلاعب رئيسي في مستقبل الطاقة المستدامة عالميًا.
سهم أكوا باور السعودية يسجل خامس مكاسب يومية
شركة أكوا باور
أكوا باور
شركة أكوا باور