قريباً.. السماح باستخدام الدرونز لنقل البضائع.. حقبة جديدة في عالم اللوجستيات


الاحد 08 فبراير 2026 | 08:38 مساءً
بدرية الودعاني

في خطوة تعكس تسارع التحول الرقمي والاعتماد على التقنيات الناشئة، علمنا بتوجه المملكة للسماح باستخدام الطائرات بدون طيار (الدرونز) في نقل البضائع. يأتي هذا التوجه ليمهد الطريق نحو تغيير جذري في سلاسل الإمداد وتجربة التسوق الإلكتروني داخل المملكة.

لماذا الدرونز؟ أهداف استراتيجية تتجاوز سرعة التوصيل

لا يقتصر مشروع 'توصيل البضائع بالدرونز' على كونه صيحة تكنولوجية، بل هو ركيزة أساسية ضمن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، ويهدف إلى تحقيق الآتي:

1. دعم كفاءة 'الميل الأخير': حل معضلة التوصيل النهائي التي تستهلك الوقت والجهد في المدن المزدحمة.

2. تعزيز الاستدامة البيئية: تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن شاحنات التوصيل التقليدية عبر استبدالها بطائرات كهربائية صديقة للبيئة.

3. تخفيض التكاليف التشغيلية: تقليل الحاجة إلى القوى العاملة الكثيفة في عمليات التوصيل البسيطة، مما ينعكس إيجاباً على سعر الخدمة للمستهلك.

رؤية 2030 ومستقبل النقل الذكي في المملكة

يأتي هذا التوجه متسقاً مع طموحات رؤية المملكة 2030، التي تسعى لجعل السعودية مركزاً لوجستياً عالمياً يربط القارات الثلاث. إن دمج تقنيات الدرونز في منظومة النقل يضع المملكة في قائمة الدول القليلة عالمياً التي تتبنى هذا النوع من النقل التجاري المتقدم.

التكامل مع قطاع التجارة الإلكترونية

من المتوقع أن تكون شركات التجارة الإلكترونية والمطاعم والصيدليات هي المستفيد الأكبر من هذا القرار. حيث ستمكن هذه التقنية من:

* توصيل الطرود الخفيفة والطبية في أوقات قياسية.

* الوصول إلى المناطق الجغرافية الوعرة أو البعيدة التي يصعب على المركبات الوصول إليها بسرعة.

التحديات التشغيلية والبيئة التنظيمية (GACA)

لضمان سلامة الأجواء السعودية، تعمل وزارة النقل بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني (GACA) على وضع الأطر التنظيمية التي تشمل:

* تحديد مسارات جوية منخفضة مخصصة للشحن التجاري.

* وضع معايير صارمة لترخيص المشغلين لضمان خصوصية السكان وأمن المعلومات.

* تطوير منصات تكنولوجية لمراقبة حركة الطائرات بدون طيار ومنع تداخلها مع الطيران المدني.

متى سنرى الدرونز في سماء الرياض وجدة؟

تشير التوقعات إلى أن المرحلة القادمة ستشهد إطلاق 'مناطق اختبار' (Sandbox) لتجربة هذه التقنية في بيئات محددة قبل تعميمها. وتعتبر مشاريع مثل 'نيوم' و'البحر الأحمر' بيئات خصبة لبدء تطبيق هذه الحلول الذكية، نظراً لبنيتها التحتية المجهزة لدعم تقنيات المستقبل.

 نقلة نوعية في جودة الحياة

إن السماح باستخدام الدرونز في نقل البضائع يمثل قفزة نوعية لا تعزز الاقتصاد فحسب، بل تحسن جودة حياة المواطن والمقيم عبر توفير خدمات أسرع، أذكى، وأكثر أماناً.