أشهر 5 مراصد فلكية في السعودية.. تاريخها ودورها في رصد الأهلة


الثلاثاء 17 فبراير 2026 | 07:26 مساءً
رؤية هلال شهر شوال
رؤية هلال شهر شوال
بدرية الودعاني

تُعد المراصد الفلكية في المملكة العربية السعودية ركيزة أساسية في دعم البحث العلمي، وتحري رؤية الأهلة، وتعزيز حضور المملكة في مجالات علوم الفضاء والفلك. فمنذ منتصف القرن العشرين، بدأت المملكة في إنشاء مراصد متخصصة لرصد الظواهر السماوية، ومتابعة حركة الأجرام الفلكية، وتوثيق بدايات الأشهر الهجرية وفق ضوابط شرعية وعلمية دقيقة.

في هذا التقرير الشامل تسلط صحيفة الاقتصاد السعودي الضوء على أشهر 5 مراصد فلكية في السعودية، من حيث التاريخ والتأسيس، والموقع الجغرافي، والأهمية الدينية والعلمية، ودورها في رصد هلال رمضان وعيدي الفطر والأضحى، إضافة إلى مساهمتها في تطوير علوم الفلك محليًا وإقليميًا.

أولًا: مرصد جبل أبي قبيس في مكة المكرمة

يُعد مرصد جبل أبي قبيس أول مرصد فلكي رسمي في المملكة العربية السعودية، حيث أُنشئ عام 1948م في مكة المكرمة خلال عهد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – ليكون نقطة انطلاق علمية في مجال الرصد الفلكي بالمملكة.

الموقع والأهمية الجغرافية

يقع المرصد على جبل أبي قبيس المطل على المسجد الحرام، وهو موقع يتميز بارتفاعه وإطلالته المفتوحة على الأفق الغربي، ما يجعله مناسبًا لرصد الهلال بعد غروب الشمس.

وقد انتقل المرصد لاحقًا إلى برج الساعة ضمن مشروع تطوير المنطقة المركزية المحيطة بالحرم، ليواكب التطورات التقنية الحديثة في مجال الرصد الفلكي.

دوره في رصد الأهلة

لعب مرصد أبي قبيس دورًا محوريًا في تحري هلال رمضان وعيدي الفطر والأضحى لعقود طويلة، وكان نقطة تجمع للعلماء والقضاة والمترائين في بدايات تنظيم عملية الترائي بالمملكة.

أثره في تأسيس ثقافة الرصد العلمي

مثّل هذا المرصد البداية الفعلية لاهتمام المملكة بعلوم الفلك بشكل مؤسسي، وأسهم في ترسيخ مفهوم الجمع بين الرؤية الشرعية والاستفادة من الأدوات العلمية.

ثانيًا: مرصد المدينة العالمي

يُعد مرصد المدينة العالمي من أقدم وأهم المراصد الفلكية في المملكة، حيث تم إنشاؤه عام 1957م في المدينة المنورة.

مكانته بين مراصد المملكة

يحتل المرصد موقعًا مميزًا في سجل المراصد السعودية نظرًا لارتباطه المباشر بتحري هلال رمضان، إضافة إلى دوره في متابعة الظواهر الفلكية المختلفة.

خصائص الموقع

يقع المرصد في منطقة مرتفعة نسبيًا، بعيدًا عن مصادر التلوث الضوئي قدر الإمكان، ما يجعله بيئة مناسبة لرصد الهلال في الليالي الحرجة.

دوره في المناسبات الشرعية

يُعد مرصد المدينة أحد المواقع المعتمدة لرصد هلال رمضان وعيدي الفطر والأضحى، حيث يتواجد فيه مختصون في الفلك، إلى جانب قضاة مندوبين من الجهات القضائية للإشراف على عملية الترائي.

ثالثًا: مرصد جامعة الملك عبدالعزيز

أنشئ مرصد جامعة الملك عبدالعزيز عام 1975م كجزء من مرافق الجامعة في مدينة جدة، ليكون مركزًا بحثيًا وتعليميًا متخصصًا في علوم الفلك والفضاء.

الإطار الأكاديمي والعلمي

يرتبط المرصد بالبرامج الأكاديمية في الجامعة، ويخدم الطلاب والباحثين في مجالات الفيزياء والفلك وعلوم الفضاء، كما يتيح إجراء دراسات متقدمة حول:

حركة الكواكب.

الظواهر الفلكية النادرة.

مراقبة النجوم والمجرات.

تحليل بيانات الرصد باستخدام البرمجيات الحديثة.

مشاركته في رصد الأهلة

إلى جانب دوره الأكاديمي، يشارك المرصد في عمليات تحري الهلال بالتنسيق مع الجهات المختصة، ويوفر بيانات فلكية دقيقة تدعم القرار الشرعي.

رابعًا: مرصد جامعة الملك سعود

يُعد مرصد جامعة الملك سعود من المراصد الجامعية البارزة في المملكة، وقد تأسس عام 1984م في العاصمة الرياض.

أهداف المرصد

أنشئ المرصد لتعزيز البحث العلمي في مجالات الفلك وعلوم الفضاء، وتوفير بيئة تدريبية للطلاب، إضافة إلى نشر الثقافة الفلكية بين أفراد المجتمع.

أنشطته العلمية

من أبرز الأنشطة التي يقوم بها:

رصد الظواهر السماوية مثل الكسوف والخسوف.

متابعة حركة الكواكب.

إقامة ورش عمل ودورات تدريبية في الرصد الفلكي.

التعاون مع جهات بحثية داخل المملكة وخارجها.

مساهمته في رؤية الهلال

يساهم المرصد في دعم عمليات رصد الهلال عبر توفير الحسابات الفلكية الدقيقة المتعلقة بموعد غروب الشمس والقمر، وزاوية الاستطالة، وارتفاع الهلال فوق الأفق.

خامسًا: مرصد البيروني

يُعد مرصد البيروني من أبرز المراصد الفلكية الحديثة في المملكة، وقد أنشأته مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية عام 1990م على إحدى القمم الجبلية غرب مكة المكرمة.

سبب التسمية

سُمّي المرصد نسبة إلى العالم المسلم أبي الريحان محمد بن أحمد البيروني، الذي عُرف بإسهاماته البارزة في الفلك والجغرافيا والرياضيات.

الموقع والمزايا التقنية

يقع المرصد في منطقة مرتفعة نسبيًا، بعيدة عن التلوث الضوئي، ويضم تجهيزات حديثة تشمل:

تلسكوبات متطورة.

أجهزة تصوير رقمية عالية الدقة.

أنظمة تتبع آلية للأجرام السماوية.

برمجيات تحليل بيانات فلكية.

دوره في رصد الهلال

يُعد مرصد البيروني من أهم المواقع المعتمدة في رصد هلال رمضان، حيث يعمل فيه مختصون في الفلك بالتنسيق مع الجهات القضائية، ويُستخدم لتأكيد أو نفي إمكانية الرؤية وفق المعطيات العلمية.

التكامل بين المراصد والجهات القضائية

تعمل هذه المراصد بالتنسيق مع المحكمة العليا، التي تتولى إعلان ثبوت دخول الشهر الهجري، بعد دراسة شهادات المترائين ومقارنتها بالبيانات الفلكية.

كما يتم الإشراف على بعض مواقع الترائي من خلال لجان متخصصة تضم:

قضاة.

فلكيين.

خبراء في الرصد.

ممثلين عن الجهات العلمية.

ويُعد هذا التكامل أحد أبرز عناصر الدقة في إعلان دخول الأشهر الهجرية في المملكة.

التطور التقني في المراصد السعودية

شهدت المراصد الفلكية في المملكة تطورًا ملحوظًا خلال العقود الماضية، حيث انتقلت من الاعتماد على المناظير التقليدية إلى استخدام:

التلسكوبات الرقمية.

أنظمة التتبع الحاسوبي.

برامج محاكاة السماء.

أجهزة قياس شدة الإضاءة.

تقنيات تصوير فلكي عالية الحساسية.

ويُستخدم الحاسب الآلي لتحديد:

أوقات الشروق والغروب.

زاوية الاستطالة بين الشمس والقمر.

عمر الهلال.

مكث الهلال بعد الغروب.

ارتفاعه عن الأفق.

أهمية المراصد في دعم الاقتصاد المعرفي

لا يقتصر دور المراصد على رصد الأهلة فحسب، بل تمتد أهميتها إلى دعم الاقتصاد المعرفي في المملكة من خلال:

تدريب الكفاءات الوطنية.

دعم الأبحاث العلمية.

تعزيز ثقافة العلوم والفضاء.

المساهمة في خطط التحول الوطني.

دعم رؤية المملكة في مجال الابتكار والتقنية.

دور المراصد في نشر الثقافة الفلكية

تسهم المراصد الجامعية والمراكز البحثية في نشر الوعي الفلكي من خلال:

الفعاليات المفتوحة للجمهور.

الليالي الفلكية.

رصد الكسوف والخسوف.

المحاضرات وورش العمل.

البرامج التعليمية للطلاب.

ويعزز ذلك من ارتباط المجتمع بعلوم الفضاء، ويشجع الأجيال الجديدة على التخصص في المجالات العلمية.

التحديات التي تواجه المراصد الفلكية

رغم التطور الكبير، تواجه المراصد عدة تحديات، من أبرزها:

التلوث الضوئي في المدن الكبرى.

العوامل المناخية مثل الغبار والرطوبة.

الحاجة إلى تحديث مستمر للأجهزة.

تدريب كوادر متخصصة في مجالات دقيقة.

ومع ذلك، تواصل الجهات المختصة تطوير البنية التحتية للرصد الفلكي، وتحسين بيئة العمل البحثي.

مستقبل المراصد الفلكية في السعودية

يتجه مستقبل المراصد السعودية نحو:

تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الفلكية.

تطوير شراكات دولية في مجال علوم الفضاء.

إنشاء مراصد جديدة في مواقع بعيدة عن التلوث الضوئي.

دعم برامج الدراسات العليا في الفلك.

توسيع نطاق الرصد ليشمل مشاريع علمية عالمية.

تُجسد أشهر 5 مراصد فلكية في السعودية مسيرة علمية ممتدة لعقود، بدأت بمرصد جبل أبي قبيس، مرورًا بمرصد المدينة العالمي، ومراصد الجامعات الكبرى، وصولًا إلى مرصد البيروني المتطور.

وقد أسهمت هذه المراصد في:

تعزيز دقة رصد هلال رمضان والأشهر الهجرية.

دعم البحث العلمي في علوم الفضاء.

إعداد كوادر وطنية متخصصة.

نشر الثقافة الفلكية في المجتمع.

دعم التكامل بين الشريعة والعلم.

وبفضل هذا التطور المؤسسي والعلمي، أصبحت المملكة من الدول الرائدة إقليميًا في مجال رصد الأهلة والبحث الفلكي، مع استمرار الاستثمار في التقنية والكوادر البشرية لتحقيق مزيد من التقدم في هذا المجال الحيوي.

اقرأ أيضا